توسّع غوغل برنامجها البحثي المعني بالعلاقة بين الذكاء الاصطناعي والاقتصاد، في خطوة تهدف إلى بناء فهم أكثر دقة لتأثير التقنية في سوق العمل والنمو والإنتاجية. ويأتي الإعلان بعد إطلاق منصة «أطلس» التي تجمع مؤشرات عن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في الأعمال والحياة اليومية، وتسعى الشركة إلى تحويل هذه البيانات إلى أبحاث اقتصادية قابلة للتحليل على المدى الطويل.
تفاصيل الخبر
ويضم التوسع أسماء أكاديمية معروفة في اقتصاد الابتكار والعمل. فقد انضم فيليب أغيونو، الحائز جائزة نوبل في الاقتصاد لعام 2025، إلى مجموعة المستشارين الأكاديميين، بينما التحق أَجاي أغراوال، أستاذ الإدارة الاستراتيجية والابتكار في جامعة تورنتو، ببرنامج الباحثين الزائرين. ويُنتظر أن يساهم الاثنان في دراسة أثر الذكاء الاصطناعي على الابتكار والنمو والاكتشاف العلمي والرفاه البشري.
كما أعلنت غوغل تعيين أنو مادغافكار ودانيال روك مديرين لبرنامج أبحاث الذكاء الاصطناعي والاقتصاد. وتمتلك مادغافكار خبرة طويلة في دراسة أسواق العمل وتبنّي التكنولوجيا والتحولات الاقتصادية، وستقود أبحاث انتشار الذكاء الاصطناعي عالميًا وتأثيره في الشركات الصغيرة والقوى العاملة. أما روك، القادم من كلية وارتون في جامعة بنسلفانيا، فسيركز على الإنتاجية داخل المؤسسات وإعادة تشكيل الوظائف والاستخدامات المرتبطة بالاكتشافات العلمية.
وسيعمل المديران إلى جانب أليكس إيماس، مدير اقتصاديات الذكاء الاصطناعي العام في غوغل ديب مايند، وزانا إيسينكو، المسؤولة عن ملف الذكاء الاصطناعي والاقتصاد في مكتب كبير الاقتصاديين. ويعكس هذا الترتيب محاولة لدمج الخبرة الأكاديمية مع البيانات التشغيلية التي تنتجها نماذج الذكاء الاصطناعي، بدل الاكتفاء بتوقعات عامة حول مستقبل الوظائف أو حجم المكاسب الاقتصادية.
ويركز البرنامج على أربعة محاور رئيسية: مستقبل العمل، والإنتاجية والنمو، وانتشار التكنولوجيا بين الدول والقطاعات، وتأثير الذكاء الاصطناعي في الاكتشاف العلمي. وتكتسب هذه المحاور أهمية خاصة لأن استخدام الأدوات الذكية لا يتوزع بالتساوي؛ إذ تختلف معدلات التبني بحسب المهنة والدخل والبلد وطبيعة المهام، ما يجعل قياس الاستخدام الفعلي أكثر تعقيدًا من احتساب عدد المستخدمين أو الاشتراكات.
ويرتبط التوسع أيضًا بمنصة «أطلس» التي أطلقتها غوغل في يوليو 2026 بوصفها دراسة مستمرة ومجمّعة ومجهّلة المصدر لاستخدام أدواتها. وتغطي النسخة الأولى بيانات من أكثر من 150 دولة و140 لغة ونحو 800 مهنة و4 آلاف مهمة، إلى جانب ملايين التفاعلات المجمعة بين المستخدمين وأنظمة الذكاء الاصطناعي. وتمنح هذه القاعدة البرنامج أساسًا لتحليل ما يفعله الناس بالأدوات فعليًا، لا ما يقولون إنهم قد يفعلونه مستقبلًا.
وكانت غوغل قد أشارت في تحديثات لاحقة إلى أن العلماء يستخدمون الذكاء الاصطناعي بوتيرة مرتفعة، وأن كثيرًا منهم يوفرون عدة ساعات أسبوعيًا بفضل هذه الأدوات. لكن البيانات نفسها أظهرت تحديات مقابلة، من بينها الحاجة إلى التحقق من المخرجات وتراكم الفرضيات التي لم تُختبر بعد، إضافة إلى اختناقات في التجارب العملية والتحقق السريري. وتوضح هذه النتائج أن ارتفاع سرعة إنتاج الأفكار لا يعني تلقائيًا تسارع الاكتشافات.
ومن المنتظر أن تسهم المجموعة الموسعة في تحديثات مستقبلية لمنصة «أطلس» وفي أبحاث تجريبية حول المؤسسات والعمال والباحثين. كما يمكن أن تساعد نتائجها في بلورة ممارسات إدارية وبرامج تدريب وأطر للسياسات العامة تهدف إلى رفع مهارات العاملين وتوزيع مكاسب الذكاء الاصطناعي على نطاق أوسع، مع إبقاء أثر التقنية في الوظائف والإنتاجية موضع قياس مستمر بدل التعامل معه كافتراض محسوم.
ويشير تشكيل الفريق إلى أن غوغل تتعامل مع الأثر الاقتصادي للذكاء الاصطناعي باعتباره مسألة بحثية متعددة التخصصات، لا مجرد امتداد لتطوير النماذج. ففهم التحولات المقبلة يتطلب الجمع بين الاقتصاد والبيانات والعلوم الاجتماعية وخبرة الشركات وصياغة السياسات، خصوصًا مع انتقال الذكاء الاصطناعي من مرحلة التجارب المحدودة إلى الاستخدام اليومي في قطاعات ومهن متباينة.
العودة إلى جميع الأخبار


