تسعى غوغل إلى تقديم الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة لتسريع الاكتشاف العلمي وتحويل نتائجه إلى خدمات يستفيد منها الناس في حياتهم اليومية. وتتركز رؤيتها الحالية على مجالات تشمل تشخيص الأمراض، والتنبؤ بالظواهر الطبيعية، وتوسيع فرص التعلم، ودعم العاملين والشركات، مع الإقرار بأن تحقيق هذه الوعود ليس تلقائيا.
تفاصيل الخبر
في مجال الصحة، تبني غوغل على نماذج بحثية مثل AlphaFold وAlphaMissense وAlphaGenome Atlas لفهم البروتينات والطفرات الجينية وتأثيرها المحتمل في الخلايا. وتقول الشركة إن AlphaFold استُخدم من جانب ملايين الباحثين حول العالم، بينما يهدف AlphaGenome Atlas إلى تزويد العلماء بتوقعات تساعدهم على دراسة العلاقة بين التغيرات الجينية والوظائف البيولوجية.
وتشمل التطبيقات الصحية أيضا الكشف المبكر. ففي دراسة بالتعاون مع مؤسسات طبية بريطانية، استُخدمت نماذج تحليل صور الثدي للمساعدة في رصد حالات سرطان لم تُكتشف في فحوص سابقة. كما تعمل غوغل على أدوات لفحص السل من صور الأشعة ومن إشارات السعال، وعلى نماذج لرصد اعتلال الشبكية السكري، إلى جانب تجارب تستخدم الهواتف والأجهزة القابلة للارتداء لاكتشاف مؤشرات مرتبطة بأمراض القلب والضغط ومقاومة الإنسولين.
أما في مواجهة الكوارث، فتوظف الشركة نماذج التنبؤ بالطقس والفيضانات والحرائق والزلازل لتوفير إنذارات ومعلومات يمكن أن تساعد السلطات والمجتمعات على الاستعداد مبكرا. وتغطي منصة Flood Hub مناطق واسعة معرضة للفيضانات في أكثر من 150 دولة، بينما تهدف WeatherNext 3 إلى إنتاج توقعات عالية الدقة بالاعتماد على بيانات الأقمار الصناعية، بما في ذلك في المناطق التي تفتقر إلى بنية حوسبة متقدمة.
وتطرح غوغل كذلك ما تسميه محرك التنبؤ بالكوارث الكوكبية، وهو نظام يجمع بيانات صحية وغذائية واجتماعية واقتصادية لتحليل مخاطر مثل تفشي الأمراض ونقص الغذاء. ووفق العرض الذي قدمته الشركة، استُخدم النظام لدراسة بؤر محتملة لانتشار الإيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ولتحسين تقديرات الأمن الغذائي على المستوى المحلي في نيجيريا، فضلا عن تحديد مجتمعات أمريكية أكثر عرضة لمخاطر صحية متعددة.
في التعليم، تراهن غوغل على أدوات قادرة على تكييف الشرح مع احتياجات المتعلم وتسهيل الوصول إلى المواد عبر اللغات. وتشمل الاستخدامات المقترحة مساعدة الطلاب على فهم الموضوعات المعقدة، وتخفيف الأعباء الإدارية والبحثية عن المعلمين، مع استمرار المخاوف المتعلقة بدقة الإجابات والغش وتراجع التفكير النقدي. ولهذا أعلنت الشركة شراكة لتوفير تدريب على محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي لملايين المعلمين في الولايات المتحدة.
ويرتبط جانب آخر من المشروع بسوق العمل والشركات الصغيرة. فالأدوات الذكية يمكن أن تساعد في إعداد حملات تسويقية مخصصة، وتحليل بيانات المبيعات، وتطوير خدمات جديدة، لكنها قد تغير طبيعة وظائف قائمة بدلا من أن تلغيها جميعا. ولرصد هذه التحولات، أطلقت غوغل منصة تحليلية تتابع طرق استخدام الذكاء الاصطناعي في العمل والحياة اليومية، فيما تقول الشركة إنها استثمرت أكثر من مليار دولار في برامج التدريب والمهارات الرقمية والذكاء الاصطناعي.
وتضع الشركة إتاحة هذه التقنيات في صميم خطتها، مشيرة إلى أن أدواتها اللغوية باتت تدعم مئات اللغات المستخدمة من مليارات الأشخاص. كما تعمل مع جامعات ومؤسسات في أفريقيا والهند على إنشاء مجموعات بيانات مفتوحة للغات قليلة التمثيل، وتطور نماذج لتحويل لغة الإشارة إلى نص. ويعكس ذلك محاولة لمعالجة الفجوة بين اللغات والقدرات المختلفة، بدلا من حصر فوائد الذكاء الاصطناعي في الأسواق الأكثر ثراء.
لكن غوغل تربط هذا التوسع بالتزامات تتعلق بالسلامة والمسؤولية. وتشمل التحديات احتمال إساءة استخدام النماذج في مجالات حساسة، وخطر إغفال المجتمعات التي يمكن أن تستفيد منها، إضافة إلى الحاجة إلى التحقق من دقة الأنظمة قبل استخدامها في الطب أو إدارة الطوارئ. لذلك تؤكد الشركة أهمية العمل مع الحكومات والجامعات والمختبرات الوطنية والمنظمات غير الحكومية والشركاء المحليين، بدلا من تطوير الحلول بمعزل عن الجهات المتأثرة بها.
ويشير هذا التوجه إلى انتقال الذكاء الاصطناعي من عرض قدرات النماذج إلى اختبار فائدتها في بيئات حقيقية. غير أن نجاحه سيعتمد على جودة البيانات، ووضوح حدود الاستخدام، وإشراف الخبراء، وقدرة المؤسسات على تحويل التوقعات إلى قرارات قابلة للتنفيذ. وبينما تعرض غوغل هذه التطبيقات باعتبارها خطوات أولى نحو تسريع العلم وتحسين الحياة، فإن قياس أثرها الفعلي سيحتاج إلى نتائج مستقلة وتجارب طويلة المدى، لا إلى المؤشرات التقنية وحدها.
العودة إلى جميع الأخبار


