ما أعلنته OpenAI في 19 أكتوبر 2026 لا يتعلق بإضافة ميزة برمجية عادية، بل بمحاولة معالجة واحدة من أكثر مشكلات البنية التقنية استعصاءً: أنظمة مؤسسية تعمل منذ عقود بلغات لم تعد تحظى بالاهتمام نفسه الذي تناله لغات مثل Python وJavaScript. وتوجد هذه البرمجيات في قطاعات مالية وحكومية وخدمية، حيث لا يمكن استبدالها بسرعة من دون المخاطرة بتعطيل عمليات أساسية.
تفاصيل الخبر
ركزت الشركة على ثلاث لغات منخفضة الموارد بالنسبة إلى نماذج الذكاء الاصطناعي: COBOL وFortran وVisual Basic. ويشير وصف OpenAI إلى أن التحدي لا يكمن في كتابة أوامر جديدة فحسب، بل في فهم مستودعات قديمة، واستيعاب قواعد أعمال قد لا تكون موثقة، ثم تعديلها أو نقلها إلى لغة أحدث مع الحفاظ على النتائج نفسها.
ولتقييم هذا النوع من العمل، قدمت OpenAI اختبارين منفصلين. الأول يقيس قدرة النموذج على بناء محرك متوافق مع SQLite عبر 20 لغة برمجة، بينما يختبر الثاني نقل برامج مكتوبة بـCOBOL إلى لغات مثل C++ وJava وKotlin وPython وRust، مع التحقق من تطابق السلوك والنتائج القابلة للملاحظة.
بحسب نتائج الشركة، حقق نموذج GPT-6 Astra معدل نجاح متوسطه 87.4% في اختبار بناء محرك قاعدة البيانات عبر اللغات العشرين، مقارنة بـ26.8% لنموذج GPT-5.6 Sol. وفي COBOL تحديدا، ارتفعت النتيجة في الاختبار نفسه من 10.9% إلى 72.1%، مع بقاء اللغة الأصعب بين اللغات المشمولة بالتقييم.
أما في اختبار ترحيل برامج COBOL، فقد سجل GPT-6.1 Sol دقة بلغت 86.6% عند مستوى منخفض من الاستدلال، مقابل 5.4% للنموذج الأقدم في الإعداد نفسه. وعند رفع مستوى الاستدلال، وصلت النتيجة المعلنة إلى 97.9%. كما قالت الشركة إن النموذج الأحدث حقق هذه النتائج بتكلفة واجهة برمجية أقل في المقارنة التي أجرتها.
تكمن أهمية هذه الأرقام في أنها تستهدف مشكلة عملية داخل المؤسسات: قد يعمل البرنامج بعد نقله إلى لغة جديدة، لكنه يظل خاطئا إذا تغيرت قواعد التقريب أو طريقة التعامل مع السجلات المفقودة أو تفاصيل المعاملات المالية. لذلك صممت OpenAI اختبارها بحيث لا يكفي نجاح الترجمة أو تشغيل الشيفرة، بل يجب أن تتطابق المخرجات مع سلوك البرنامج الأصلي.
مع ذلك، لا تعني نتائج الاختبارات أن المؤسسات تستطيع تسليم أنظمتها القديمة إلى نموذج ذكاء اصطناعي وتركه ينفذ عملية التحديث تلقائيا. فالبرامج الحقيقية ترتبط بقواعد بيانات وأجهزة وجدولة مهام ووثائق ناقصة واعتماديات خارجية، وقد تحتوي على استثناءات لا تظهر في عينة تقييم محدودة. ولهذا تبقى مراجعة الخبراء، واختبارات الانحدار، والمقارنة بين النظامين قبل الإطلاق عناصر ضرورية.
تأتي هذه الخطوة ضمن سباق أوسع لتحديث البرمجيات القديمة بدلا من إعادة كتابتها بالكامل على مدى سنوات. وقد بدأت شركات تقنية أخرى كذلك في طرح أدوات تستعين بالذكاء الاصطناعي لفهم أنظمة الحواسيب المركزية واستخراج منطق الأعمال منها، ما يشير إلى أن المنافسة المقبلة قد تتركز على أدوات التحقق والمحاكاة وإدارة المخاطر بقدر تركيزها على توليد الشيفرة.
إذا أثبتت هذه القدرات جدواها على قواعد شيفرة حقيقية، فقد تساعد المؤسسات على تقليل الاعتماد على عدد محدود من المتخصصين في لغات قديمة وتسريع عمليات التحديث التدريجي. لكن الطريق إلى اعتماد واسع سيعتمد على قدرة الأدوات على التعامل مع الأنظمة المعقدة، وتقديم سجلات تدقيق واضحة، وإثبات أن التغيير لم يبدل النتائج التي تعتمد عليها البنوك والجهات الحكومية والخدمات العامة.
هل ستثق في أداة ذكاء اصطناعي لترحيل نظام مالي قديم، أم تفضّل الإبقاء عليه كما هو حتى مع صعوبة صيانته؟
هل ستثق في أداة ذكاء اصطناعي لترحيل نظام مالي قديم، أم تفضّل الإبقاء عليه كما هو حتى مع صعوبة صيانته؟
شاركنا رأيك في التعليقات



التعليقات
٠كن أول من يشارك رأيه في هذا الخبر.