يتزايد الاهتمام بما يسمى الذكاء الاصطناعي المادي، وهو المجال الذي ينقل قدرات النماذج الذكية من الشاشات والخوادم إلى آلات تتفاعل مع العالم الحقيقي. لكن أموليا فيشواناث، التي أمضت سبع سنوات في قيادة تسويق المنتجات المرتبطة بمنصات الروبوتات لدى إنفيديا، ترى أن هذا القطاع لم يصل بعد إلى اللحظة الفارقة التي يتوقعها كثيرون.
تفاصيل الخبر
وتشبه فيشواناث المرحلة الحالية من تطور الروبوتات بمرحلة بناء باستخدام قطع تركيب أساسية؛ فالمشكلة لا تتعلق بتطوير نموذج عام واحد فقط، بل بتجميع منظومة متكاملة تشمل المحركات، واليدين الروبوتيتين، وأجهزة الاستشعار، والبرمجيات، ووسائل المحاكاة، ومعايير السلامة. ووفق هذا التصور، لا تزال عناصر مهمة من البنية التحتية قيد إعادة التصميم والاختبار.
هذا التقييم يختلف عن الرؤية التي تتوقع أن يؤدي نموذج تأسيسي عام إلى توحيد كثير من تطبيقات الروبوتات بسرعة، على غرار الانتشار المفاجئ للتطبيقات الحوارية بعد إطلاق ChatGPT في أواخر عام 2022. فالتعامل مع العالم المادي يضيف قيودا لا تظهر في البرمجيات، إذ يمكن لخطأ صغير في الحركة أو الإمساك أو تقدير المسافة أن يؤدي إلى تلف معدات أو إصابة شخص أو توقف عملية إنتاج.
ولا تحصر فيشواناث مفهوم الذكاء الاصطناعي المادي في الآلات ذات الأذرع أو الأرجل. فهي توسع نطاقه ليشمل المواد والجزيئات والأدوية والآلات الصناعية، ما يجعل المجال أقرب إلى فئة واسعة من الأنظمة التي تستخدم الذكاء الاصطناعي لفهم البيئة المادية والتأثير فيها. ويشمل ذلك الروبوتات، والمركبات الذاتية، وأدوات التصنيع، وتطبيقات العلوم الحيوية.
وتستند فيشواناث حاليا إلى خبرتها السابقة في إنفيديا لبناء شركة استثمارية ناشئة تركز على المراحل المبكرة من شركات الذكاء الاصطناعي المادي. ويغطي اهتمامها مجالات متعددة، من الروبوتات إلى علوم المواد وعلوم الحياة، مع التركيز على الشركات التي تعالج مشكلات عملية مثل نقص العمالة في المصانع العائلية أو الإرهاق الذي يواجهه الجراحون.
البعد الاقتصادي في هذه الرؤية يرتبط بضرورة حل مشكلات واضحة بدلا من الاكتفاء بعروض تقنية لافتة. فالشركة الناشئة التي تطور نظاما قادرا على أداء مهمة صناعية متكررة أو مساعدة العاملين في بيئة عالية الضغط تحتاج إلى إثبات قدرتها على العمل بأمان واستقرار، وليس فقط إظهار أداء جيد في تجربة محدودة أو بيئة محاكاة.
وتؤدي المحاكاة والبيانات الاصطناعية دورا متزايدا في تقليل كلفة تدريب الروبوتات واختبارها. وقد دفعت إنفيديا خلال عام 2026 بمنظومة تضم نماذج تأسيسية للروبوتات، وأدوات للمحاكاة، وشرائح للحوسبة الطرفية، في محاولة لتوفير طبقة مشتركة يمكن للمطورين استخدامها عند بناء آلات قادرة على الإدراك والتخطيط وتنفيذ المهام.
مع ذلك، لا يعني توفر هذه الأدوات أن القطاع اقترب تلقائيا من نموذج روبوت عام يعمل في أي مكان. فالاختلاف بين مصنع وآخر، وتنوع الأجسام والمواد، ومتطلبات السلامة، وصعوبة جمع بيانات واقعية، كلها عوامل تجعل التعميم أصعب من نقل نموذج لغوي بين تطبيقات رقمية. لذلك قد يتقدم الذكاء الاصطناعي المادي عبر حلول متخصصة ناجحة قبل ظهور نظام شامل واسع الاستخدام.
الخطوة التالية بالنسبة للمستثمرين والمطورين ستكون اختبار ما إذا كانت الشركات قادرة على تحويل هذه البنية التقنية إلى منتجات قابلة للنشر تجاريا. وستحدد النتائج في المصانع والمختبرات والمستشفيات والمركبات ما إذا كانت النماذج العامة ستصبح طبقة موحدة للروبوتات، أم أن السوق سيبقى موزعا بين أنظمة متخصصة تجمع بين البرمجيات والمكونات المادية لكل مهمة.
العودة إلى جميع الأخبار


