آخر الأخبار: منصة ريبليت تغيّر النموذج الافتراضي لوكيل البرمجة إلى أوبن إيه آي

١٨ أكتوبر ٢٠٢٦
الذكاء الاصطناعي والأعمال

تقرير داخلي يكشف كيف أعادت أدوات الذكاء الاصطناعي تشكيل وظائف Anthropic

أظهرت بيانات نشرتها Anthropic أن الشركة تعتمد على نسبة أقل من الموظفين المبتدئين، بينما ارتفع الوقت الذي يقضيه العاملون في الاجتماعات مع توسع استخدام الوكلاء الذكيين.

فريق تقني يناقش مهام برمجية ومخرجات وكيل ذكاء اصطناعي داخل مكتب حديث
فريق تقني يناقش مهام برمجية ومخرجات وكيل ذكاء اصطناعي داخل مكتب حديث
شارك الخبر

تكشف تجربة Anthropic الداخلية تحولا لافتا في طبيعة العمل داخل الشركات التي تتبنى الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع. فخلال العام الماضي، لم يقتصر أثر أدوات Claude على تسريع بعض المهام، بل امتد إلى تركيبة القوى العاملة، وطريقة توزيع المسؤوليات، والوقت الذي يخصصه الموظفون للتنسيق واتخاذ القرارات.

تفاصيل الخبر

وتشير بيانات الشركة إلى تراجع حصة الموظفين المبتدئين في الأقسام التقنية من 21% في بداية عام 2025 إلى 14% لاحقا. أما نسبة التعيينات التقنية الجديدة من المستوى المبتدئ فانخفضت من 27% إلى 9%، وهو تغير يعكس اعتماد الفرق على عدد أكبر من الأدوات القادرة على تنفيذ مهام كانت تشكل عادة نقطة انطلاق للمهندسين الجدد.

في الوقت نفسه، أصبحت الوظائف التقنية تمثل 56% من إجمالي العاملين في الشركة، مقارنة بـ61% في الفترة السابقة. وتربط Anthropic هذا التراجع النسبي بنمو الوظائف التجارية والإدارية مع توسع أعمالها، إضافة إلى قدرة الموظفين غير التقنيين على استخدام أدوات البرمجة لإنجاز أجزاء من العمل البرمجي دون الاعتماد الكامل على فرق الهندسة.

ولا تعني هذه الأرقام أن العمل البشري اختفى، بل إن طبيعته تغيرت. فالمهندسون باتوا يقضون وقتا أكبر في توجيه الوكلاء الذكيين ومراجعة مخرجاتهم وتحديد الأولويات، بينما تحولت مهام في أقسام أخرى من التنفيذ المباشر إلى التخطيط والتحليل والتنسيق بين الفرق. ونتيجة لذلك، أصبحت المراجعة البشرية والانتباه والقدرة على الحكم عوامل تحد من الاستفادة الكاملة من حجم العمل الذي تنتجه الأنظمة الآلية.

ومن المفارقات أن انتشار الأدوات الذكية لم يؤد إلى تقليص الاجتماعات داخل الشركة. فقد ارتفع الوقت الوسطي الذي يقضيه الموظف في الاجتماعات بنسبة 20% مقارنة بالعام السابق، كما زاد هذا الوقت بنسبة 16% بين العاملين التقنيين في الوظائف الفردية. وتفسر الشركة ذلك بالحاجة إلى بناء الثقة، وتوضيح المسؤوليات، ومناقشة القرارات المعقدة التي لا يمكن حسمها بمجرد توليد نص أو شيفرة.

وتقول البيانات إن استخدام الذكاء الاصطناعي ارتبط بزيادة حجم الشيفرة المنتجة لكل موظف، وارتفاع عدد الصفقات التي يغلقها مندوبو المبيعات، وتسريع معالجة العقود. غير أن الشركة تحذر من مساواة زيادة الإنتاج الكمي بتحسن النتائج تلقائيا، إذ قد يتطلب تدفق المخرجات الجديدة وقتا إضافيا للفحص والتنظيم واكتشاف الأخطاء.

وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة لأن Anthropic تطبق أدواتها داخل عملياتها اليومية بدرجة مكثفة، ما يجعلها حالة مبكرة لما قد تواجهه مؤسسات أخرى. لكن الشركة لا تقدم هذه التجربة بوصفها قاعدة عامة مؤكدة؛ فحجمها السريع النمو، وطبيعة نشاطها، وامتلاك موظفيها خبرة مرتفعة في الذكاء الاصطناعي، كلها عوامل قد تجعل مسارها مختلفا عن الشركات التقليدية.

أما التحدي الأوسع فيتعلق بمسار الدخول إلى المهن التقنية. فإذا استمرت الشركات في تقليص التعيينات المبتدئة، فقد تصبح الخبرة العملية الأولى أكثر ندرة، في وقت تعتمد فيه الأجيال الجديدة عادة على هذه الوظائف لاكتساب المهارات. وفي المقابل، قد تظهر أدوار جديدة تركز على الإشراف على الوكلاء، وضبط الجودة، وإدارة المخاطر، وربط الأدوات بالأهداف التجارية.

وتشير الخطوة التالية المنطقية إلى أن قياس أثر الذكاء الاصطناعي لن يقتصر على عدد المهام المنجزة أو سرعة إنتاجها. ستحتاج الشركات أيضا إلى متابعة جودة القرارات، وحجم العمل الرقابي، وتوزيع فرص التعلم، وما إذا كانت الاجتماعات الإضافية تعزز التعاون فعلا أم تعوض عن صعوبة متابعة أنظمة تنتج كميات متزايدة من العمل.

العودة إلى جميع الأخبار