آخر الأخبار: وكلاء الذكاء الاصطناعي يعيدون الهدوء إلى شاشات التلفزيون الذكية

١٩ أكتوبر ٢٠٢٦
أخلاقيات الذكاء الاصطناعي وسياساته

حاكم إلينوي يطرح رؤية مزدوجة للذكاء الاصطناعي بين الطب والرقابة

يرى جي بي بريتزكر أن الذكاء الاصطناعي قد يطيل أعمار الملايين بفضل التقدم الطبي، لكنه يحذر في الوقت نفسه من مخاطر المراقبة وتراكم البيانات خارج رقابة الحكومات.

مسؤول أمريكي أمام شاشة تجمع رموزًا للرعاية الصحية والبيانات وكاميرات المراقبة
مسؤول أمريكي أمام شاشة تجمع رموزًا للرعاية الصحية والبيانات وكاميرات المراقبة
شارك الخبر

قال حاكم ولاية إلينوي جي بي بريتزكر إن الذكاء الاصطناعي يقف عند نقطة فاصلة بين وعود طبية كبيرة ومخاطر سياسية واجتماعية متنامية. وفي حديث نُشر في 19 أكتوبر 2026، ربط بريتزكر مستقبل التقنية بقدرتها على تحسين الرعاية الصحية من جهة، وباحتمال استخدامها لتوسيع المراقبة وتركيز النفوذ في أيدي عدد محدود من الشركات من جهة أخرى.

تفاصيل الخبر

وطرح بريتزكر تصورًا متفائلًا بشأن أثر الذكاء الاصطناعي في الطب، معتبرًا أن أبناءه قد يعيشون حتى سن المئة أو أكثر نتيجة حلول جديدة لأمراض معقدة. واستشهد بالتقدم في علاج فقر الدم المنجلي، مشيرًا إلى أن تقنيات حديثة قد تمنح مرضى كانوا يواجهون حياة قصيرة فرصة للعيش لفترة أطول، مع توقعه بامتداد هذه التحولات إلى السرطان ومجالات علاجية أخرى.

لكن الحاكم شدد على أن المكاسب الطبية لا تبرر تجاهل الأضرار المحتملة. وقال إن التعامل مع الذكاء الاصطناعي يتطلب موازنة مستمرة بين الكفاءة والسلامة والخصوصية، بدل تبني التقنية لمجرد خفض التكاليف أو تسريع الإجراءات الحكومية. وذكر أنه أنشأ في حكومة إلينوي مجلسًا يضم خبراء ومسؤولي وكالات مختلفة لدراسة هذه الجوانب معًا.

وتناولت المناقشة مخاطر ربط قواعد البيانات وأنظمة التعرف والمراقبة ببعضها. فالكاميرات التي تسجل لوحات السيارات، إلى جانب أدوات تحليل البيانات، قد تسمح بتتبع الأشخاص عبر مناطق واسعة وربط معلومات من مصادر متعددة. ويرى بريتزكر أن القلق العام لا يرتبط بالتقنية منفردة، بل بشعور المواطنين بأنهم فقدوا القدرة على التحكم في ما يُجمع عنهم وكيف يُستخدم.

وأشار بريتزكر إلى أن إلينوي اتخذت نهجًا أكثر تشددًا في بعض مجالات الخصوصية، لكنه أقر بصعوبة مواكبة سرعة التطور التقني. ووفق هذا التصور، لا يكفي إصدار قانون واحد شامل، لأن أساليب جمع البيانات وتحليلها تتغير بوتيرة أسرع من قدرة المؤسسات التشريعية على تحديث القواعد. لذلك دعا إلى معالجة تدريجية تفرض قيودًا على الاستخدامات التي يثبت ضررها دون إغلاق الباب أمام التطبيقات المفيدة.

ومن الأمثلة التي أوردها حظر استخدام الذكاء الاصطناعي في العلاج النفسي داخل الولاية، بسبب مخاوف تتعلق بكمية المعلومات الحساسة التي قد تُجمع وبغياب العنصر الإنساني في العلاقة العلاجية. ويعكس هذا الموقف تمييزًا بين استخدام التقنية كأداة مساعدة وبين منحها دورًا مستقلًا في مجالات تتطلب تعاطفًا وحكمًا مهنيًا ومسؤولية مباشرة.

كما ربط النقاش الذكاء الاصطناعي بالبنية التحتية اللازمة لتشغيله، ولا سيما مراكز البيانات وشبكات الكهرباء. وبحسب بريتزكر، فإن جزءًا من الاعتراضات المحلية على هذه المنشآت يرتبط بارتفاع استهلاك الطاقة والضغط على الشبكات، بينما تظل قضايا الخصوصية مرتبطة أساسًا بالطرق التي تُستخدم بها الأنظمة الذكية. ويشير ذلك إلى أن الجدل حول التقنية لا يقتصر على البرمجيات، بل يمتد إلى الأرض والطاقة والسياسات المحلية.

وتأتي تصريحات بريتزكر في وقت يحاول فيه عدد متزايد من المسؤولين الانتقال من النقاش العام حول فوائد الذكاء الاصطناعي إلى وضع قواعد عملية لاستخدامه. غير أن حديثه يعكس أيضًا حدود قدرة الولايات منفردة على التعامل مع شركات تعمل عبر الحدود وتجمع بيانات من مستخدمين في مناطق مختلفة. ولهذا يرى أن بعض الملفات، وخصوصًا الخصوصية وتركيز القوة التقنية، تحتاج إلى تنسيق اتحادي لا يقتصر على مبادرات كل ولاية.

وفي المرحلة المقبلة، يبدو أن اختبار هذه الرؤية سيكون في قدرة إلينوي على تحويل مجلس الذكاء الاصطناعي والقوانين القائمة إلى إجراءات قابلة للتطبيق والقياس. فنجاح التجربة لن يعتمد على عدد المبادرات المعلنة، بل على تحديد الاستخدامات المسموح بها، وفرض رقابة مستقلة، وتوضيح مسؤولية الجهات الحكومية والشركات عندما تؤدي الأنظمة الذكية إلى ضرر أو انتهاك للخصوصية.

العودة إلى جميع الأخبار