أقرت جامعة كنتاكي في سبتمبر 2026 طلبًا قدمه موظف يرفض استخدام الذكاء الاصطناعي في مهامه اليومية لأسباب مرتبطة بقناعاته الإنسانية. ويعمل ديفيد دورمان مسؤولًا إداريًا للأبحاث، حيث يساعد الباحثين في إعداد طلبات المنح، وهي وظيفة قالت الجامعة إنه يستطيع مواصلة أدائها من دون الاعتماد الشخصي على أدوات الذكاء الاصطناعي.
تفاصيل الخبر
دورمان لا يستند إلى معتقد ديني يؤمن بوجود إله، بل إلى تصور إنساني يرى أن التفكير المستقل وتحمل المسؤولية الأخلاقية جزء من تكوين الفرد ودوره تجاه الآخرين. ومن هذا المنطلق، اعتبر أن نقل جانب من التفكير واتخاذ القرار إلى أنظمة آلية قد يتعارض مع الطريقة التي يفهم بها تطوره الأخلاقي ومهنته.
جاء طلبه بعد بدء الجامعة حث الموظفين على إدخال أدوات مثل ChatGPT وClaude وMicrosoft Teams Copilot في سير العمل. وبمساعدة من الجمعية الإنسانية الأمريكية، تقدم دورمان بطلب تسهيل وفق المادة السابعة من قانون الحقوق المدنية الأمريكي، التي تتيح للموظفين طلب ترتيبات معقولة عندما تتعارض متطلبات العمل مع معتقدات دينية راسخة.
وافقت الجامعة على الطلب بعدما خلصت إلى أن الإعفاء لن يفرض عبئًا كبيرًا على القسم أو يمنع الموظف من أداء الوظائف الأساسية لمنصبه. وتسمح الترتيبات لدورمان بتجنب الاستخدام الشخصي للذكاء الاصطناعي لإنجاز مهامه، لكنها لا تعني أن مكان العمل أصبح خاليًا من هذه التقنيات أو أن زملاءه ممنوعون من استخدامها.
ولا يشمل الإعفاء كل أشكال الاحتكاك بالأنظمة الذكية. فما زال بإمكان الجامعة أن تطلب منه حضور اجتماعات يستخدم فيها زملاؤه أدوات الذكاء الاصطناعي، كما قد يُطلب منه التعاون مع منصات أو إجراءات رقمية تتضمن هذه التقنية. الفارق الأساسي هو أنه غير ملزم بتشغيل أدوات الذكاء الاصطناعي بنفسه لإتمام أعماله الفردية.
ترى الجمعية الإنسانية الأمريكية أن القضية تمثل أول حالة معروفة لديها يحصل فيها إنساني على هذا النوع من التسهيلات المرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي. لكن الموافقة الإدارية لا تشكل حكمًا قضائيًا عامًا، ولا تعني تلقائيًا أن كل موظف يعارض التقنية سيتمكن من الحصول على الإعفاء نفسه.
وتتوقف مثل هذه الطلبات على طبيعة المعتقد ومدى صدقه وارتباطه العميق بحياة صاحبه، لا على رفض عابر أو تفضيل شخصي أو اعتراض سياسي على التكنولوجيا. كما يستطيع صاحب العمل رفض الترتيب إذا أثبت أنه يسبب مشقة كبيرة على عملياته، ما يجعل نتيجة كل طلب مرتبطة بظروف الوظيفة والمؤسسة وطبيعة المهام المطلوبة.
تأتي خطوة جامعة كنتاكي في وقت تحاول فيه مؤسسات كثيرة تحويل استخدام الذكاء الاصطناعي من خيار تجريبي إلى جزء منتظم من العمل. وتفتح الحالة نقاشًا عمليًا حول حدود الإلزام التقني، وما إذا كان ينبغي لأصحاب العمل توفير مسارات بديلة للموظفين الذين يرون أن الاعتماد على النماذج الذكية يمس استقلالهم المهني أو مبادئهم الأخلاقية.
وسبق أن حصلت مهندسة برمجيات تتبع حركة توحيدية عالمية على ترتيب مشابه بعد اعتراضها على استخدام الذكاء الاصطناعي لأسباب دينية وأخلاقية وبيئية. ومع تكرار هذه الحالات، قد تضطر الشركات والجامعات إلى توضيح سياسات استخدام الأدوات الذكية، والتمييز بين التعاون مع أنظمة تستخدمها المؤسسة وبين إجبار الموظف على استخدامها مباشرة.
هل ترى أن من حق الموظف رفض استخدام الذكاء الاصطناعي إذا تعارض مع قناعاته، أم يجب أن يلتزم بأدوات العمل المعتمدة؟
هل تؤيد منح الموظفين بدائل عن أدوات الذكاء الاصطناعي عندما تتعارض مع قناعاتهم الأخلاقية أو الدينية؟
شاركنا رأيك في التعليقات



التعليقات
٠كن أول من يشارك رأيه في هذا الخبر.