تواجه موجة وكلاء الذكاء الاصطناعي المستقلين اختبارًا عمليًا مبكرًا: هل يستطيع هؤلاء تنفيذ المهام عبر الإنترنت كما تعد الشركات المطورة، أم أن بنية الويب الحالية ستمنعهم من الوصول؟ خلال الأسابيع الأخيرة، أبلغ مستخدمون عن تعذر إتمام وكلائهم مهام مثل التسوق، حجز الخدمات وإدارة البريد الإلكتروني على عدد من المواقع المعروفة.
تفاصيل الخبر
وتشمل التقارير وكلاء مثل Muse من ميتا، وGrok من xAI، وDots من OpenAI، إلى جانب خدمة Instinct. ويبدو أن المشكلة لا تقتصر على قراءة صفحات الويب، بل تظهر خصوصًا عندما يحاول الوكيل تسجيل الدخول، التنقل بين الصفحات، إضافة منتجات إلى سلة الشراء أو تنفيذ خطوة دفع نيابة عن المستخدم.
برزت أمازون بوصفها إحدى الحالات اللافتة، بعدما أوقفت وصول وكيل Muse إلى موقعها التجاري. وظهرت كذلك بلاغات عن صعوبات واجهها مستخدمون عند استخدام وكلاء مع خدمات أخرى، من بينها مواقع للبيع بالتجزئة والسفر، بينما أشارت تقارير منفصلة إلى منع وكلاء من الوصول إلى حسابات مصرفية واستثمارية بسبب مخاوف أمنية.
المشكلة التقنية الأساسية أن المواقع لا تملك دائمًا وسيلة موثوقة للتمييز بين وكيل يعمل بتفويض واضح من عميل حقيقي وبرنامج آلي يجمع البيانات أو يرسل الطلبات بكثافة. وقد تعتمد أنظمة الحماية على بصمة المتصفح، عنوان الشبكة، سلوك الجلسة أو اختبارات التحقق، وهي آليات يمكن أن توقف الوكيل المشروع إلى جانب أدوات الكشط والاحتيال.
من جهة المواقع، لا يتعلق الأمر بالأمن فقط. فالسماح لوكيل خارجي بالبحث في المنتجات أو الأسعار ثم إتمام الشراء قد يغير علاقة المنصة بالعميل، ويؤثر في الإعلانات والعمولات وبيانات الاستخدام. كما أن الشركات المالكة للمحتوى والخدمات قد تطالب باتفاقات ترخيص أو واجهات برمجة مخصصة بدل السماح للوكلاء بمحاكاة تصرفات المستخدم داخل الموقع.
أما شركات الذكاء الاصطناعي، فتسوق الوكلاء باعتبارهم طبقة تنفيذ تتجاوز الإجابة النصية؛ إذ يفترض أن يفهم الوكيل الطلب، يفتح المواقع المناسبة، يختار الخيارات وينفذ الخطوات المطلوبة. لكن اعتماد هذه التجربة على مواقع لم تُصمم أصلًا للتعامل مع برمجيات تتصرف نيابة عن البشر يجعل نجاحها مرتبطًا بسياسات أطراف خارجية لا تملك الشركات المطورة السيطرة عليها.
وتزداد الفجوة وضوحًا لأن حظر زواحف الذكاء الاصطناعي المستخدمة للتدريب أو الفهرسة لا يطابق بالضرورة حظر الوكلاء الذين ينفذون طلبًا بدأه مستخدم. الأول يرتبط غالبًا بالوصول إلى المحتوى، أما الثاني فيتعلق بالحسابات، المعاملات، المسؤولية القانونية وسلامة البيانات. لذلك قد تحتاج الصناعة إلى معايير منفصلة تحدد هوية الوكيل، نطاق تفويضه وسجل أفعاله.
النتيجة المحتملة هي انتقال السوق من نموذج الوكيل الذي يتصرف كمتصفح بشري إلى نموذج يعتمد على تكاملات رسمية ومحددة الصلاحيات. وقد يتيح ذلك للمواقع قبول الوكلاء الموثوقين مع تقييد عمليات الشراء وتغيير البيانات والوصول إلى الحسابات الحساسة، لكنه قد يؤدي أيضًا إلى شبكة أكثر تجزئة، تتطلب من كل وكيل عقد اتفاقات منفصلة مع عدد كبير من الخدمات.
في المدى القريب، ستظل تجربة المستخدم متباينة بحسب الموقع والوكيل ونوع المهمة. وقد تنجح عمليات البحث العامة بينما تفشل الإجراءات التي تتطلب تسجيل الدخول أو الدفع. وستحدد قدرة الشركات على بناء قنوات وصول آمنة، إلى جانب استعداد المواقع للتعاون، ما إذا كان الوكلاء سيصبحون واجهة عامة للإنترنت أم أدوات محصورة داخل منظومات الشركات التي تطورها.
التحدي لا يختبر قدرات النماذج وحدها، بل يطرح سؤالًا أوسع حول من يملك حق التحكم في التفاعل مع الويب. فالمستخدم يريد تفويض مهمة، والموقع يريد حماية بنيته وبياناته، ومطور الوكيل يريد خدمة قابلة للتوسع. ومن دون قواعد تقنية وتجارية واضحة توازن بين هذه المصالح، قد تبقى الوعود الكبيرة للوكلاء أوسع بكثير من قدرتهم الفعلية على العمل عبر الإنترنت.
العودة إلى جميع الأخبار


