توضح تجربة تيد تايلور، صاحب امتياز مستقل يدير ثلاثة مطاعم مشتركة لعلامتي Schlotzsky’s وCinnabon في نيو مكسيكو، كيف تنتقل أدوات الذكاء الاصطناعي من الاستخدامات العامة إلى تفاصيل التشغيل اليومي في الشركات الصغيرة. فبدل الاقتصار على كتابة النصوص أو تلخيص المعلومات، استُخدم ChatGPT Work لتحليل بيانات الأسعار والمبيعات والعمالة والتدفقات النقدية ضمن سير عمل واحد.
تفاصيل الخبر
كان إعداد أسعار جديدة للقوائم من أكثر المهام استهلاكًا للوقت. ويحتاج هذا العمل إلى مقارنة تكاليف الوصفات، وشعبية الأصناف، وأسعار المنافسين محليًا، وحجم الحصص، والفروق بين المبيعات داخل المطعم وطلبات التوصيل. ووفق التجربة، تراجع وقت تحليل الأسعار من نحو خمسة أيام إلى ما بين ساعة وساعتين، أي بانخفاض يقارب 95%.
يعتمد سير العمل على تزويد الأداة بأهداف التسعير، وقائمة الأصناف، والأسعار الحالية للطلبات داخل المطعم وعبر التوصيل، ثم إضافة بيانات المبيعات التاريخية وأسعار الموردين عند الحاجة. بعد ذلك تُنتج الأداة جدولًا يتضمن أسعارًا مقترحة لكل صنف، مع مراعاة أثر الزيادات على الطلب، وتكلفة المواد، والقدرة على الحفاظ على تنافسية بعض المنتجات.
ولا يقتصر الاستخدام على القوائم. فقد جرى توظيف الأداة لمراجعة أداء العمالة في الفروع الثلاثة، من خلال مقارنة الساعات المجدولة والميزانية والساعات الفعلية مع توقعات المبيعات ونتائجها. كما تفحص بيانات الأسابيع الاثني عشر السابقة لرصد العمل الإضافي، والورديات الأطول من المخطط، ومشكلات التغطية التي قد تستحق مراجعة المدير.
في تجربة أخرى، أُدخلت بيانات الموظفين، بما في ذلك الأدوار والتدريب والتوافر والأجور، إلى جانب احتياجات كل مطعم من العمالة عند مستويات مختلفة من المبيعات. وتنتج الأداة جدولًا أوليًا يراجعه المدير ويعدله قبل إدخاله في نظام الجدولة. ويقدّر تايلور أن تحسين توزيع ساعات العمل قد يخفض تكلفة العمالة بالساعة بما يتراوح بين نقطة ونقطتين مئويتين من المبيعات عبر المطاعم الثلاثة.
تظهر الفائدة المالية المحتملة من هذا التحسين في صورة تدفق نقدي إضافي يتراوح تقديره بين 50 ألفًا و100 ألف دولار سنويًا. ولا يعني ذلك تحقيقًا مضمونًا لهذا المبلغ، بل تقديرًا مرتبطًا بمدى نجاح الجدولة الجديدة في تقليل الساعات غير الضرورية وتحسين مواءمة عدد العاملين مع حجم الطلب.
كما استخدم تايلور ChatGPT Work في مهام إدارية متكررة. فمطابقة سجلات النقد مع بيانات الإيداعات البنكية كانت تستغرق نحو ثلاث ساعات شهريًا، بينما انخفضت المدة إلى ما بين خمس وعشر دقائق بعد تحميل بيانات المعاملات والسجلات المصرفية. كذلك ساعدت الأداة في تلخيص مدخلات الرواتب، ما أزال نحو أربع ساعات من العمل اليدوي في كل دورة رواتب.
امتدت التجربة إلى إجراءات الموارد البشرية والطلبات الداخلية. فقد استُخدمت الأداة لإعداد مسودة إجراء للتعامل مع حوادث السوائل الجسدية في المطاعم، وصياغة سياسة لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي ضمن دليل الموظفين، إضافة إلى إنشاء بوابة إلكترونية يرسل العاملون عبرها طلبات التوريد والإصلاح مع متابعة حالة كل طلب.
ورغم اتساع نطاق المهام، ظل القرار النهائي بيد صاحب العمل والمديرين. فتايلور يقارن مخرجات الأداة بالتحليل اليدوي، ويراجع الجداول والتوصيات قبل اعتمادها، كما يضيف قواعد جديدة عندما تكشف التجربة عن استثناءات لم تكن واضحة في البداية. ويبرز ذلك أهمية التعامل مع الذكاء الاصطناعي كمساعد تحليلي يحتاج إلى بيانات دقيقة ومراجعة بشرية، لا كنظام يتخذ القرارات التشغيلية دون إشراف.
تعكس الحالة اتجاهًا أوسع لدى الشركات الصغيرة التي تحاول إدارة وظائف متعددة بفرق محدودة. فالجدوى لا تأتي من مهمة منفردة، بل من جمع التسعير والعمالة والمحاسبة والإجراءات الداخلية في سير عمل مترابط يقلل الأعمال المتكررة ويمنح المالك وقتًا أكبر لمتابعة العملاء والموظفين والنمو. ومع ذلك، ستظل النتائج مرتبطة بجودة البيانات، وصحة الافتراضات، وقدرة الإدارة على اختبار التوصيات قبل تحويلها إلى إجراءات ثابتة.
العودة إلى جميع الأخبار



التعليقات
٠كن أول من يشارك رأيه في هذا الخبر.