طرحت شركة أنثروبيك أمام مشرّعين أمريكيين مشروعًا لقانون اتحادي ينظم كيفية تدخل الحكومة عند ظهور مخاطر جسيمة مرتبطة بنماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة. ويأتي المقترح في وقت تتزايد فيه المخاوف من استخدام النماذج القادرة على تنفيذ مهام مستقلة في الهجمات الإلكترونية أو تطوير أسلحة أو التسبب في أضرار واسعة النطاق.
تفاصيل الخبر
وبحسب التصور المطروح، لا يكفي وجود احتمال عام أو مخاوف نظرية لوقف إطلاق نموذج جديد. إذ يتعين أن ترى الجهات المختصة أن النموذج يشكل خطرًا متوقعًا ووشيكًا يؤدي إلى مقتل أو إصابة خطيرة لأكثر من 50 شخصًا، أو يتسبب في خسائر مالية تتجاوز مليار دولار. ويضع هذا الشرط عتبة مرتفعة جدًا لأي تدخل حكومي مباشر.
ولا يمنح المشروع صلاحية الإيقاف لجهة اتحادية منفردة. فوزارة التجارة ستكون الجهة الحكومية المخولة بطلب تعليق إطلاق النموذج أو استخدامه، على أن تتقدم بالأدلة إلى قاضٍ اتحادي في محكمة مقاطعة كولومبيا. ويصبح القرار النهائي بيد المحكمة، بدل أن يصدر بقرار إداري منفرد من وكالة أو مسؤول حكومي.
كما يتضمن التصور قيودًا على صلاحيات الوكالات الأخرى، إذ يمنع أي وزارة أو هيئة أو مسؤول اتحادي آخر من إصدار أمر مستقل يوقف تطوير النموذج أو نشره أو استخدامه. ويعني ذلك عمليًا حصر آلية المنع الحكومية في مسار قضائي تقوده وزارة التجارة، وهو ما قد يحد من قدرة الجهات المتخصصة على التحرك السريع عند ظهور تهديدات جديدة.
وتربط أنثروبيك المقترح بإطارها الخاص للتعامل مع مخاطر الذكاء الاصطناعي المتقدم، الذي يدعو إلى مراقبة قدرات النماذج والإبلاغ عن الحوادث الخطيرة. وتشير الصيغة المتداولة إلى التزامات دورية تتعلق بتقارير المخاطر، إلى جانب إبلاغ الجهة التنظيمية بالحوادث الحرجة خلال فترة زمنية محددة، لكن تفاصيل التطبيق والعقوبات لم تُحسم في قانون نافذ.
ويتركز جانب مهم من الجدل حول طبيعة المخاطر التي يمكن أن تستوفي هذه الشروط. فالأضرار الناتجة عن هجوم إلكتروني واسع، أو عن استخدام النموذج في تصميم سلاح بيولوجي، أو عن تجاوز النموذج لوسائل الحماية التي يضعها مطوره، قد تكون صعبة التقييم قبل وقوعها. كما أن تقدير عدد الضحايا أو قيمة الخسائر في مرحلة ما قبل الإطلاق يظل مسألة تقنية وقانونية معقدة.
يرى مؤيدو هذا النهج أنه يوفر ضمانات إجرائية للشركات ويمنع قرارات حظر مفاجئة قد تعرقل المنافسة والابتكار. فاللجوء إلى قاضٍ اتحادي يفرض على الحكومة عرض أدلتها، ويجعل قرار الإيقاف خاضعًا للمراجعة القضائية بدل أن يعتمد على تقدير داخلي غير معلن.
في المقابل، يخشى منتقدون من أن تجعل العتبة العددية والمالية التدخل متأخرًا أكثر مما ينبغي. وقد لا تصل بعض الحوادث إلى مستوى 50 وفاة أو مليار دولار من الخسائر، لكنها تظل قادرة على إلحاق أذى واسع بالأفراد أو المؤسسات. كما قد تواجه السلطات صعوبة في إثبات أن الضرر وشيك بما يكفي قبل طرح النموذج على نطاق واسع.
ولا يزال المقترح مشروع سياسة ولم يتحول إلى قانون أمريكي نافذ. وستتوقف فرص اعتماده على موقف أعضاء الكونغرس والوكالات التنظيمية وشركات الذكاء الاصطناعي الأخرى، فضلًا عن النقاش حول ما إذا كانت صلاحيات وزارة التجارة وحدها كافية للتعامل مع مخاطر تمس الأمن السيبراني والصحة العامة والأمن القومي.
ومن المتوقع أن يستمر الجدل حول التوازن بين حماية الجمهور ومنع التوسع في صلاحيات الحكومة. فإقرار قواعد واضحة قد يمنح المطورين قدرًا أكبر من اليقين، لكن صياغة تعريفات دقيقة للخطر الوشيك، وآليات التقييم المستقلة، وسرعة اللجوء إلى القضاء ستحدد ما إذا كان الإطار المقترح سيعمل كشبكة أمان فعلية أم كإجراء لا يُستخدم إلا بعد اقتراب الضرر من الوقوع.
العودة إلى جميع الأخبار



التعليقات
٠كن أول من يشارك رأيه في هذا الخبر.