تُظهر تجربة Benefit Street Partners كيف بدأت أدوات الذكاء الاصطناعي البرمجية تتجاوز نطاق تطوير التطبيقات لتدخل في أعمال التحليل المالي. فقد استخدم أنانت كومار، وهو مدير محافظ في الشركة، Codex لبناء أدوات داخلية تساعد فريقه على التعامل مع كميات كبيرة من المعلومات المرتبطة بالقروض واتفاقيات الائتمان.
تفاصيل الخبر
أحد هذه الأدوات عبارة عن لوحة متابعة تقارن الطريقة التي تقيّم بها مؤسسات تمويل الأعمال نفسها القروض. وتعتمد اللوحة على بيانات منشورة في ملفات هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، بما يتيح للفريق مقارنة تقييماته مع تقييمات جهات أخرى تمتلك القرض نفسه أو تتعامل مع أصول مشابهة.
لم يبدأ كومار من خلفية مطوّر برمجيات تقليدي، لكنه استخدم Codex للمساعدة في إنشاء الشيفرة ومراجعتها واكتشاف الأخطاء. واستغرق بناء النسخة الأولى من أداة متابعة التقييمات يوما واحدا، بينما بلغ إجمالي وقت التطوير بعد إضافة التحسينات وتعديل الواجهة نحو 10 إلى 12 ساعة، وفقا للتفاصيل المنشورة عن التجربة.
أما الأداة الثانية فتركز على اتفاقيات الائتمان، وهي وثائق قد يتجاوز طولها 300 صفحة وتحتوي على بنود يمكن أن تؤثر في قيمة الاستثمار أو حقوق المقرضين. وتجمع الأداة مذكرات قانونية ومواد مرجعية حول البنود التي تستحق الانتباه، ثم تنتج قراءة أولية تساعد الفريق على تحديد القضايا المهمة قبل الانتقال إلى المراجعة البشرية المتعمقة.
تستغرق المعالجة الأولية لاتفاقية مرفوعة إلى الأداة نحو 20 دقيقة، لكن النتيجة لا تُعامل بوصفها قرارا نهائيا. إذ يتبعها أكثر من ساعة من المراجعة البشرية، فيما تظل القرارات الاستثمارية مسؤولية أعضاء الفريق. ويعكس هذا الأسلوب استخدام الذكاء الاصطناعي لتجميع المعلومات وتلخيصها، لا لاستبدال الحكم المهني في مسائل عالية الحساسية.
تنعكس الفائدة الأكبر على مراحل المراجعة المتكررة داخل لجان الاستثمار. فعمليات دراسة الصفقات تتضمن عادة جولات من طلبات الاستيضاح والعناية الواجبة وتعديل المذكرات، وقد تمتد من بضعة أيام إلى عدة أسابيع. وبحسب التجربة، بات الفريق قادرا على صياغة إجابات لعدد من أسئلة اللجنة خلال يوم واحد، وأحيانا أثناء انعقاد الاجتماع نفسه.
وتشير الحالة إلى تحول في دور المتخصصين الماليين؛ فبدلا من انتظار فريق تقني لبناء لوحة أو أداة تحليل، يستطيع محلل أو مدير محفظة إنشاء نموذج أولي مخصص لاحتياج محدد، ثم الاستعانة بالمراجعة الآلية لتحسينه. غير أن سرعة البناء لا تلغي الحاجة إلى تدقيق مصادر البيانات، وفهم القيود، واختبار النتائج قبل استخدامها في قرارات ائتمانية.
تعمل Benefit Street Partners لاحقا على ربط المعلومات عبر صفقات متعددة، مع طموح لبناء عملية متابعة مستمرة للقروض عند ظهور أخبار أو أحداث جديدة. وإذا تحقق ذلك، فقد ينتقل استخدام الأداة من دعم إعداد المذكرات والردود إلى مراقبة تأثير التطورات على محفظة الاستثمار بصورة أكثر انتظاما، مع بقاء التقييم النهائي بيد المتخصصين.
تقدم التجربة نموذجا لاستخدام عملي للذكاء الاصطناعي في قطاع مالي يعتمد على الوثائق والبيانات والتحليل المتكرر. فالنتيجة الأساسية ليست إتمام عدد أكبر من الصفقات بالضرورة، بل زيادة قدرة الفريق على المراجعة والاستجابة ضمن الإطار الزمني نفسه، مع تخصيص وقت أكبر للأعمال التي تتطلب تقديرا استثماريا وخبرة بشرية.
العودة إلى جميع الأخبار


