تتجه Third Moment Research إلى بناء منظومة بحثية لا تكتفي بتنفيذ التعليمات، بل تراجع أداء الوكلاء وتبحث عن أسباب تعثرهم ثم تعيد تحسين بيئة العمل تلقائيًا. ويعتمد هذا التصور على تحويل نتائج الاستخدام اليومي إلى مادة تدريب واختبار مستمرة، بحيث تتطور الوكلاء وفق المشكلات التي تظهر أثناء العمل الفعلي.
تفاصيل الخبر
وتقول الشركة إنها قادرة على تشغيل 10 آلاف وكيل بالتزامن في تحقيقات تمتد عادة من 36 إلى 48 ساعة. ويجري توزيع العمل بين وكلاء رئيسيين ووكلاء فرعيين يتولون مهامًا مثل تحليل البيانات، كتابة الشيفرة، إجراء التجارب، فحص النتائج، ثم اقتراح الخطوة التالية بدل إنهاء المهمة عند أول إجابة قابلة للاستخدام.
تستند المنظومة إلى مجموعة من نماذج GPT-6، إلى جانب Codex لتنفيذ العمل البرمجي وDaybreak لفحص أمن البيئات المعزولة. ويمنح هذا التقسيم كل أداة وظيفة مختلفة: نماذج الاستدلال تقود التحليل، وأدوات البرمجة تتعامل مع المستودعات والبيانات، بينما تراقب أدوات الأمن احتمال خروج الوكلاء من نطاق التجربة إلى أنظمة أخرى.
كان التمويل الكمي من أوائل المجالات التي استخدمتها الشركة لاختبار هذا النهج، لأنه يوفر مقاييس واضحة لمقارنة النتائج. يعمل الوكلاء داخل بيئة تحتوي على بيانات واسعة، ووثائق، وشيفرات للتدريب والمحاكاة، ثم يختبرون استراتيجيات مختلفة على بيانات تاريخية ويقيّمون ما إذا كان التحسن حقيقيًا أم مجرد تذبذب عشوائي.
وفي إحدى حالات التحسين، ساعد Codex في تحديد مشكلة مرتبطة بالاختبار الرجعي لاستراتيجية تداول. فقد كان تشغيل الاختبار على بيانات أمريكية مفصلة يستغرق نحو ثلاث ساعات، بينما كانت الوكلاء تستهلك جزءًا من وقتها ورصيدها الحسابي في الاستعلام المتكرر عن حالة العملية. وبعد إدخال تحسينات في التخزين المؤقت وطريقة ترتيب البيانات في الذاكرة، انخفض الزمن إلى نحو ثلاث أو خمس دقائق، وفق وصف الشركة.
لا يقتصر دور النظام على تنفيذ تجارب محددة مسبقًا؛ إذ صُممت آليته لتفحص مسار العمل عندما يتوقف الوكيل قبل إكمال المهمة. عندها يمكن للطبقة الخارجية إعادة المحاولة، أو إنهاء المهمة، أو تصعيدها إلى مراجعة بشرية. وتسمح هذه البنية بالتعامل مع المهام الطويلة بوصفها سلسلة قرارات متتابعة، لا طلبًا واحدًا ينتظر إجابة نهائية.
وتستخدم Third Moment سيناريوهات اصطناعية لاختبار نقاط الضعف المتكررة. فعندما تلاحظ أن الوكلاء يخطئون في نوع معين من القرارات أو يسيئون استخدام أداة، تنشئ حالات إضافية تحاكي المشكلة وتعيد تشغيلها بهدف تحسين السلوك. هذه الدورة تضع التقييم المستمر في قلب عملية التطوير، لكنها لا تلغي الحاجة إلى مراجعة بشرية للنتائج، خصوصًا في المجالات التي قد يؤدي فيها الخطأ إلى خسائر مالية أو أمنية.
ويمثل تشغيل الوكلاء على هذا النطاق تحديًا أمنيًا مستقلًا. لذلك تفحص الشركة البيئات قبل بدء المحاكاة للتأكد من عدم قدرة الوكلاء على تجاوز الحواجز والوصول إلى الشبكة الأوسع. وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة مع ارتفاع عدد العمليات المتزامنة، لأن خللًا واحدًا في العزل قد يتكرر على نطاق كبير بدل أن يبقى حادثًا محدودًا.
تخطط الشركة في المرحلة التالية للانتقال من تحقيقات مستقلة إلى مجموعات أكبر من الوكلاء المتعاونين، مع سلاسل تجارب تعتمد فيها كل خطوة على نتائج خطوات سابقة. ويعني ذلك أن القيمة المتوقعة لا تأتي فقط من زيادة عدد الوكلاء، بل من تحسين قدرتهم على اختيار الأسئلة، وتوزيع العمل، واكتشاف الأخطاء، وتحديد متى تكون النتيجة جديرة بالاعتماد.
ويقدم هذا النموذج تصورًا مختلفًا لاستخدام الذكاء الاصطناعي في الشركات: بدل توظيف الوكيل كأداة تنفذ مهمة منفردة، يصبح جزءًا من نظام بحثي يتعلم من مسارات العمل ويعدل أدواته بمرور الوقت. غير أن نجاحه العملي سيعتمد على جودة البيانات، وضبط الصلاحيات، وإمكانية تفسير القرارات، فضلًا عن قدرة البشر على مراجعة الاستنتاجات قبل تحويلها إلى قرارات تشغيلية.
العودة إلى جميع الأخبار


