آخر الأخبار: لماذا لا يكفي أن نطلب من الذكاء الاصطناعي أن يرفض؟

١٩ أكتوبر ٢٠٢٦
الذكاء الاصطناعي والأعمال

ما تتركه الشركات الناشئة بعد إغلاقها يتحول إلى مادة تدريب للذكاء الاصطناعي

تتوسع سوق جديدة لبيع الشيفرات والوثائق وسجلات العمل التابعة للشركات الناشئة المتوقفة إلى مطوري الذكاء الاصطناعي، فيما تثير الصفقات أسئلة عن الخصوصية وموافقة المستخدمين.

مكتب شركة ناشئة مهجور تظهر فيه ملفات رقمية وشيفرات تنتقل نحو خوادم تستخدم لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي
مكتب شركة ناشئة مهجور تظهر فيه ملفات رقمية وشيفرات تنتقل نحو خوادم تستخدم لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي
شارك الخبر

لم يعد إغلاق الشركة الناشئة يعني بالضرورة التخلص من كل ما راكمته خلال سنوات العمل. فالشيفرة البرمجية، والمستندات الداخلية، وسجلات المحادثات، وملفات التصميم، أصبحت أصولا يمكن بيعها بعد توقف النشاط، خصوصا مع تنامي الطلب على بيانات تعكس طرق العمل الحقيقية داخل الفرق.

تفاصيل الخبر

تجربة كيلان ميسكل، الذي كان بصدد إنهاء مشروع ناشئ في مجال العملات المشفرة خلال عام 2026، توضح هذا التحول. فقد حصل على نحو 25 ألف دولار مقابل قاعدة الشيفرة الخاصة بشركته، بينما لا تزال صفقة أخرى قيد الانتظار لبيع بيانات مساحة العمل المستخدمة عبر خدمات مثل غوغل وورك سبيس ونوشن وفيغما وسلاك، مع تقديرات تشير إلى قيمة إضافية تقارب 15 ألف دولار.

تتولى شركات متخصصة في إنهاء أعمال الشركات الناشئة ترتيب هذه الصفقات. ومن بين هذه الجهات شركة SimpleClosure، التي أضافت خدمة بيع البيانات إلى عملياتها خلال أبريل 2026 عبر منصة Asset Hub. وتقول الشركة إن المنصة عالجت أكثر من 150 صفقة، وإنها تتوقع إعادة ما يزيد على 10 ملايين دولار إلى الشركات المتوقفة بحلول نهاية العام.

ولا يقتصر المشترون على مختبرات تطوير النماذج الأساسية. فالسوق تشمل أيضا شركات تبني بيئات محاكاة لتدريب الوكلاء الذكيين، ومؤسسات تقنية كبيرة تطور نماذجها الخاصة. وتكمن جاذبية هذه المواد في أنها تسجل مهام واقعية وقرارات يومية وسياقات عمل معقدة، وهي تفاصيل قد يصعب الحصول عليها من البيانات العامة أو المحتوى المصطنع.

تظهر شركة Sunset كمنافس آخر في هذا المجال، إذ تقيّم أصول الشركات المتوقفة وفقا لعوامل مثل عدد الموظفين، ومدة تشغيل المشروع، وحجم البيانات، والأدوات التي استخدمها الفريق. وبهذا التقييم، تتحول عملية التصفية من إجراء قانوني ومحاسبي فقط إلى محاولة لاسترداد قيمة من البنية الرقمية التي خلفتها الشركة.

يرتبط صعود هذا النشاط بزيادة حالات إغلاق الشركات الناشئة خلال السنوات الأخيرة، ما أدى إلى ظهور قطاع كامل يساعد المؤسسين على تصفية الأعمال والتعامل مع الضرائب والعقود والعمليات المتبقية. ومع اتساع هذا القطاع، باتت البيانات بندا جديدا يمكن فحصه وبيعه، بدلا من حذفها أو تركها في حسابات وخوادم قديمة.

لكن القيمة التجارية لا تحسم وحدها مشروعية البيع. فقد تضم سجلات العمل رسائل بريد إلكتروني ومحادثات وملفات تحتوي على معلومات شخصية أو أسرار تجارية أو بيانات تخص موظفين وعملاء. كما أن المستخدم الذي وافق على مشاركة بياناته مع تطبيق ناشئ قد لا يكون توقع أن تستخدم لاحقا في تدريب نموذج ذكاء اصطناعي تابع لجهة أخرى.

وتزداد صعوبة المسألة عندما تكون هوية المشتري أو الاستخدام النهائي غير واضحة للمؤسسين والموظفين. فبيع الأرشيف قد يحقق عائدا للدائنين أو المستثمرين أو مالكي الشركة، بينما لا يحصل الأشخاص الذين أنشأوا تلك المواد خلال عملهم على نصيب مباشر منها. كما أن تقدير السعر يظل غير مستقر في سوق ناشئة لا تملك بعد معايير موحدة لتحديد جودة البيانات أو أثرها الفعلي على أداء النماذج.

الخطوة التالية المرجحة هي ازدياد التدقيق في مصدر هذه البيانات وشروط نقلها. وستحتاج الشركات التي تغلق أعمالها إلى مراجعة حقوق الملكية، والتزامات حذف معلومات المستخدمين، وحدود استخدام الاتصالات الداخلية قبل طرح أي أرشيف للبيع. أما مختبرات الذكاء الاصطناعي، فقد تواجه ضغطا أكبر لإثبات أن المواد التي تحصل عليها جُمعت ونقلت بطريقة تتوافق مع الخصوصية والعقود والقوانين المعمول بها.

العودة إلى جميع الأخبار