بعد سنوات من تركيزها على المساعدات الرقمية ذات الطابع الاجتماعي، تعود يوجينيا كويدا إلى مساحة المساعد الشخصي من خلال مشروعها الجديد Wabi. وتطرح المنصة تصورًا عمليًا للمساعد الذكي، لا يكتفي بالإجابة عن الأسئلة، بل يحاول تحويل الطلبات اليومية إلى إجراءات مكتملة.
تفاصيل الخبر
تعرّف Wabi نفسها بوصفها مساعدًا بالذكاء الاصطناعي يساعد المستخدمين في تنظيم المواعيد والتذكيرات والبحث والمشتريات وغيرها من المهام التي يطلبون منه إنجازها. وتوضح شروط الخدمة أن النظام قد يتصرف نيابة عن المستخدم عند تنفيذ إجراءات مع أطراف خارجية، مثل حجز السفر أو المواعيد، أو تعبئة النماذج، أو تصفح المواقع، أو إرسال الرسائل.
ويعتمد المنتج على فكرة أن المساعد لا يعمل في نافذة محادثة منفصلة فقط. فالموقع الرسمي يقدمه كأداة يمكن استخدامها على الهاتف والكمبيوتر، مع إمكانية الانتقال بين الأجهزة، كما يتيح إضافة عناصر مرتبطة به إلى الشاشة الرئيسية على أنظمة الهواتف المحمولة.
تسعى المنصة كذلك إلى جعل المساعد جزءًا من المحادثات الجماعية. ووفق وصفها الرسمي، يمكن استخدامه في التخطيط للرحلات، وترتيب الحجوزات، وتنظيم النفقات، وتحويل الأفكار أو النكات داخل المجموعة إلى أنشطة قابلة للتنفيذ. هذا يضع Wabi في منطقة تجمع بين المساعد الشخصي وأدوات التعاون، بدل حصر التجربة في علاقة فردية بين المستخدم والنظام.
يمثل المشروع امتدادًا مختلفًا عن ريبيكا، التي عُرفت باعتبارها مساحة للمحادثة مع شخصية ذكاء اصطناعي تساعد المستخدم على التعبير عن أفكاره وفهم ذاته. أما Wabi فتتحرك باتجاه إنجاز الأعمال وربط المحادثة بإجراءات عملية، وهو تحول يعكس اتساع استخدام النماذج التوليدية من التفاعل النصي إلى تنفيذ المهام.
وتكشف شروط استخدام Wabi عن طبيعة التحديات التي ترافق هذا النوع من المنتجات. فالمنصة تنبّه إلى أن مخرجات الذكاء الاصطناعي قد تكون غير دقيقة أو غير مكتملة، وأن المستخدم مسؤول عن مراجعتها والتحقق منها. كما أن منح النظام صلاحية الشراء أو الحجز أو إرسال الرسائل يجعل إدارة الأذونات والبيانات المتصلة بالحسابات جزءًا أساسيًا من تجربة الاستخدام، وليس تفصيلًا تقنيًا ثانويًا.
تأتي عودة كويدا إلى فكرة المساعد الشخصي في وقت تتنافس فيه شركات الذكاء الاصطناعي على بناء وكلاء قادرين على الانتقال من تقديم المعلومات إلى تنفيذ الأوامر. لكن نجاح Wabi لن يتحدد بعدد المهام التي تستطيع وصفها، بل بقدرتها على تنفيذها بدقة، وطلب موافقة واضحة قبل الإجراءات الحساسة، وتقديم نتيجة مفهومة يمكن للمستخدم مراجعتها.
ومع توسع هذا النموذج، ستكون الخطوة التالية اختبار مدى اعتماد المستخدمين على مساعد يتعامل مع شؤونهم اليومية عبر تطبيقات وخدمات متعددة. فالانتقال من روبوت محادثة إلى وكيل ينفذ أفعالًا حقيقية يرفع قيمة المنتج، لكنه يرفع في الوقت نفسه كلفة الأخطاء ومتطلبات الخصوصية والأمان. وهذه المعادلة ستكون العامل الأهم في تحديد موقع Wabi داخل سوق المساعدات الذكية.
العودة إلى جميع الأخبار


