بعد أكثر من ثلاث سنوات على إطلاق ChatGPT، لا تزال الروبوتات تنتظر لحظة انتشار مماثلة تنقلها من مشاريع تجريبية متخصصة إلى تقنية واسعة الاستخدام. ورغم كثافة الاستثمارات وتقدم النماذج التأسيسية، فإن بناء آلة تعمل بأمان ومرونة في العالم الحقيقي يظل أكثر تعقيدا من تشغيل نموذج يتعامل مع النصوص أو الصور.
تفاصيل الخبر
هذا هو التقييم الذي طرحته أموليا فيشواناث، التي أمضت سبع سنوات في قيادة التسويق للمنتجات المرتبطة بمنصات الروبوتات في إنفيديا قبل انتقالها إلى مجال رأس المال الجريء. وتقول فيشواناث إن القطاع يعيش ما وصفته بمرحلة تشبه تركيب قطع الليغو، إذ يجري تطوير المكونات الأساسية على نحو متواز، من دون أن تكون قد اندمجت بعد في منظومة متماسكة وقابلة للتعميم.
وتشمل هذه المكونات المحركات والمشغلات التي تمنح الروبوت الحركة، والأيدي القادرة على التعامل مع أجسام مختلفة، إلى جانب البرمجيات التي تربط الإدراك بالتخطيط والتنفيذ. كما تمثل معايير السلامة جزءا مركزيا من المشكلة، لأن الروبوت لا يعمل في بيئة رقمية معزولة، بل يتحرك قرب البشر ويتعامل مع أدوات ومواد وظروف قد تتغير في كل لحظة.
ويختلف هذا الواقع عن التصور القائل إن نموذجا عاما واحدا يمكنه أن يمنح الروبوتات قدرات واسعة بمجرد تدريبه على بيانات كافية. فالنموذج قد يساعد في الفهم واتخاذ القرار، لكنه يحتاج إلى أجهزة دقيقة، وحساسات موثوقة، وبيانات حركية، واختبارات متكررة حتى تتحول مخرجاته إلى أفعال آمنة ومتوقعة. لذلك لا تكفي زيادة حجم النموذج وحدها لمعالجة قيود العتاد أو اختلاف البيئات.
وتبرز المحاكاة بوصفها أحد المسارات التي قد تختصر زمن التطوير، إذ تسمح للفرق بتجربة حركات وسيناريوهات كثيرة قبل نقلها إلى الآلات الحقيقية. لكنها لا تلغي الحاجة إلى الاختبارات الواقعية، لأن الاحتكاك والضوضاء وتفاوت الأجسام والظروف غير المتوقعة قد تكشف مشكلات لا تظهر في البيئة الافتراضية. ومن هنا يرتبط تقدم البرمجيات بتحسين أدوات المحاكاة وبناء قواعد بيانات أكثر تنوعا.
كما أن التحدي اقتصادي بقدر ما هو تقني. فالروبوت القادر على أداء مهمة واحدة في مصنع منظم يختلف كثيرا عن روبوت منزلي أو بشري الشكل يعمل في أماكن متعددة. وكلما اتسع نطاق المهام، ارتفعت كلفة التطوير والصيانة والتأمين والتدريب، ما يجعل الشركات مضطرة إلى البدء بتطبيقات محددة يمكن قياس عائدها بدلا من طرح وعود عامة حول روبوت شامل.
لا يعني هذا التقييم أن القطاع متوقف، بل يشير إلى أن تقدمه سيكون تدريجيا وعلى طبقات. وقد تظهر الاختراقات الأولى في البيئات التي يمكن ضبطها، مثل المصانع والمخازن والمختبرات، قبل أن تصل القدرات العامة إلى المنازل والأماكن العامة. وستحدد قابلية المكونات للعمل معا، وليس وجود نموذج ذكي منفرد، مدى اقتراب الروبوتات من لحظة انتشار واسعة.
وبالنسبة إلى المستثمرين والشركات الناشئة، تعني هذه الصورة أن الفرص لا تقتصر على صناعة روبوت كامل. فقد تنشأ قيمة كبيرة من تطوير أيدٍ أكثر دقة، أو برمجيات تحكم قابلة لإعادة الاستخدام، أو أدوات محاكاة، أو أنظمة اختبار وسلامة. أما الموعد الذي ستظهر فيه لحظة روبوتية تضاهي أثر ChatGPT، فيبقى مرتبطا بقدرة هذه القطع المتفرقة على التحول إلى منصة عملية وموثوقة.
العودة إلى جميع الأخبار


