تشهد منظومة الكهرباء الأميركية تحولاً لافتاً بعد سنوات من استقرار الطلب تقريباً، إذ بدأت مراكز البيانات والمصانع الجديدة والسيارات الكهربائية في رفع الحاجة إلى الإمدادات. وتظهر بيانات حديثة أن هذا الطلب المتسارع يعيد الوقود الأحفوري، وخصوصاً الغاز الطبيعي، إلى عدد متزايد من خطط التوليد والنقل.
تفاصيل الخبر
وبحسب تحليل يستند إلى بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، ارتفعت حصة مشاريع البنية التحتية الأحفورية المقترحة من نحو 5% من إجمالي القدرات الجديدة في عام 2024 إلى قرابة 30% بحلول الربع الثاني من عام 2026. ولا يعني ذلك أن كل المشاريع ستدخل الخدمة، لكنه يكشف تغيراً في أولويات التخطيط لدى شركات المرافق والمطورين.
يرتبط جانب كبير من هذا التحول بالتوسع السريع في مراكز البيانات اللازمة لتشغيل خدمات الذكاء الاصطناعي. وتحتاج هذه المنشآت إلى كهرباء مستمرة وبكميات كبيرة، كما تتركز غالباً في مناطق لا تستطيع شبكات النقل الحالية استيعاب أحمالها الجديدة بسرعة، ما يدفع بعض المطورين إلى البحث عن محطات توليد قريبة أو مصادر يمكن تشغيلها عند الطلب.
ولا تقتصر الضغوط على قطاع التكنولوجيا. فالتصنيع المحلي، ومصانع أشباه الموصلات والبطاريات، وزيادة استخدام المركبات الكهربائية، كلها تضيف أحمالاً جديدة إلى الشبكة. وتشير توقعات رسمية إلى أن استهلاك الكهرباء الأميركي سيصل إلى مستوى قياسي في 2026، مع مساهمة توسع مراكز البيانات والنشاط الصناعي في الجزء الأكبر من الزيادة المتوقعة.
في المقابل، لا تزال الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والبطاريات تشهد توسعاً مهماً، لكن نموها يواجه قيوداً تتعلق بسرعة التصاريح، وتوافر خطوط النقل، وسلاسل التوريد، والقدرة على توفير الكهرباء في كل ساعات اليوم. وقد يؤدي تأخر مشروعات الطاقة النظيفة أو عدم توافق مواقعها مع مراكز الطلب إلى إبقاء محطات الغاز ضمن خطط المرافق لفترة أطول.
ويحذر منتقدو هذا الاتجاه من أن بناء محطات وخطوط أنابيب جديدة قد يرسخ الاعتماد على الوقود الأحفوري لعقود، فضلاً عن احتمال تحميل المستهلكين جزءاً من تكاليف البنية التحتية عبر فواتير الكهرباء. كما أن زيادة التوليد بالغاز قد تصعّب خفض انبعاثات قطاع الكهرباء، حتى إذا استمر انخفاض الاعتماد على الفحم.
لكن اللجوء إلى الغاز لا يمثل الحل الوحيد أمام الولايات المتحدة. فخطط الطاقة تشمل أيضاً توسيع شبكات النقل والتوزيع، وتطوير التخزين، وإعادة تشغيل بعض المحطات النووية المتوقفة، وتحسين كفاءة الاستهلاك. وتدفع الضغوط الجديدة الجهات التنظيمية إلى موازنة ثلاثة أهداف متعارضة أحياناً: توفير الكهرباء بسرعة، والحفاظ على موثوقية الشبكة، وتقليل الانبعاثات.
المرحلة التالية ستعتمد على ما إذا كانت مشاريع مراكز البيانات ستتقدم بالسرعة التي يتوقعها المطورون، وعلى قدرة الولايات وشركات المرافق على إضافة مصادر نظيفة وخطوط نقل قبل تفاقم الاختناقات. وإذا استمر الطلب في الارتفاع أسرع من دخول القدرات المتجددة إلى الخدمة، فقد يظل الغاز حاضراً في مزيج الكهرباء الأميركي، حتى مع استمرار الاستثمار في بدائل منخفضة الانبعاثات.
العودة إلى جميع الأخبار


