أعادت شيري توركل، الباحثة في علاقة الإنسان بالتقنية وأستاذة الدراسات العلمية والتكنولوجية في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، فتح النقاش حول الطريقة التي ينبغي أن تتحدث بها روبوتات المحادثة. وفي مقابلة نُشرت في 16 أكتوبر 2026، جادلت بأن استخدام ضمائر المتكلم مثل «أنا» و«لي» ليس تفصيلا لغويا محايدا، بل جزء من تصميم يدفع المستخدم إلى التعامل مع النظام كما لو كان ذاتا لها مشاعر واحتياجات وتجربة شخصية.
تفاصيل الخبر
تستند توركل إلى عقود من دراسة أثر الحواسيب والوسائط الرقمية في الهوية والعلاقات الإنسانية. وتقول إن انتقال الناس من استخدام التقنية كأداة إلى طلب المواساة والصحبة والتوجيه منها يخلق نوعا مختلفا من الارتباط، خصوصا عندما تكون الاستجابات فورية ومتفهمة وخالية من الرفض أو الخلاف. وفي هذه الحالة، لا تعود المسألة متعلقة بدقة إجابة واحدة، بل بالدور الذي يبدأ النظام في شغله داخل حياة المستخدم.
ترتبط هذه المخاوف بكتاب توركل الجديد «الحميمية الاصطناعية: من نصبح حين نتحدث إلى الآلات»، الذي يتناول تنامي العلاقات العاطفية والاعتمادية مع الأنظمة الحوارية. وتصف الباحثة التحول من برامج وأجهزة واضحة الحدود إلى مساعدين يتحدثون بلغة شخصية، ويقدمون أنفسهم كمدرسين أو مرشدين أو أصدقاء أو شركاء للمحادثة. وبحسب طرحها، فإن سهولة هذا الانتقال قد تجعل بعض المستخدمين يخلطون بين محاكاة الاهتمام ووجود اهتمام فعلي.
وتنتقد توركل كذلك تقديم روبوتات المحادثة كبديل منخفض التكلفة للعلاج النفسي أو كوسيلة كافية للتدرب على المواجهات الاجتماعية. فهي ترى أن الحوار مع نظام يوافق المستخدم باستمرار ويمنحه شعورا دائماً بالقبول قد يتحول من تمرين مؤقت إلى غاية بحد ذاته. وتزداد حساسية الأمر لدى الأشخاص الذين يعانون الوحدة أو يمرون بأزمات، لأن النظام يستطيع البقاء متاحا في كل وقت من دون أن يملك في المقابل حياة أو مسؤولية أو قدرة حقيقية على اختبار الألم والخسارة.
لا تقتصر ملاحظات توركل على الاستخدامات الشخصية؛ إذ تشمل أيضا بيئة العمل. وهي تتحفظ على تعبير «الإنسان داخل الحلقة» عندما يُستخدم لوصف موظفين يراجعون مخرجات الذكاء الاصطناعي بعد تفويض الجزء الأساسي من القرار إلى النظام. ووفقا لهذا النقد، قد يصبح وجود الموظف مجرد طبقة شكلية لتصحيح الأخطاء أو منح العملية مظهرا من الرقابة البشرية، من دون امتلاك صلاحية فعلية لتغيير المسار أو مساءلة الآلة.
تطرح مسألة ضمائر المتكلم سؤالا عمليا لمصممي المنتجات: هل ينبغي للأنظمة أن تعرّف نفسها بوضوح كبرامج، وأن تستخدم لغة أقل إيحاء بالذاتية؟ قد يؤدي هذا التغيير إلى تقليل الإحساس بالمحادثة الطبيعية، لكنه يمكن أن يجعل حدود النظام أوضح، ولا سيما في الخدمات الموجهة إلى الأطفال أو المستخدمين الأكثر عرضة للتعلق العاطفي. وفي المقابل، قد يرى مطورو المساعدات أن اللغة الشخصية تسهّل الفهم وتجعل التفاعل أكثر سلاسة، حتى لو لم تكن دليلا على وعي أو مشاعر.
لا تعني دعوة توركل بالضرورة حظر روبوتات المحادثة أو اعتبار كل استخدام لها ضارا. فهي تميز بين الاستفادة من الأنظمة في البحث والكتابة وتنظيم المعلومات، وبين منحها موقعا بديلا عن الأصدقاء أو المعالجين أو الزملاء. كما أن بعض المستخدمين يقولون إن هذه الأدوات تساعدهم على تجاوز العزلة أو بدء حوار صعب، ما يجعل النقاش أكثر تعقيدا من مجرد الاختيار بين القبول والرفض.
الخطوة التالية تبدو مرتبطة بتصميم أكثر شفافية، لا باللغة وحدها. فقد تشمل الحلول تذكيرات واضحة بأن الطرف الآخر نظام آلي، وحدودا على ادعاء المشاعر والخبرة الشخصية، وإفصاحا عن كيفية استخدام المحادثات، إلى جانب قواعد خاصة بالتطبيقات التي تستهدف القاصرين أو تقدم دعما نفسيا. وتكشف مداخلة توركل أن الجدل حول الذكاء الاصطناعي انتقل من سؤال ما تستطيع النماذج إنتاجه إلى سؤال أعمق: كيف ينبغي للبشر أن يسمحوا لها بأن تخاطبهم وأن تشغل مكانا في علاقاتهم؟
العودة إلى جميع الأخبار


