آخر الأخبار: وكلاء الذكاء الاصطناعي يصطدمون بحواجز المواقع الكبرى

١٨ أكتوبر ٢٠٢٦
الذكاء الاصطناعي والأعمال

رئيس ريبلِت يتخيل شركات تدير عملياتها اليومية بوكلاء الذكاء الاصطناعي

يرى أمجد مسعد أن وكلاء الذكاء الاصطناعي قد يتولون جزءًا كبيرًا من العمل التشغيلي داخل الشركات، بينما يركز الموظفون على الحكم البشري وتحديد الأولويات.

فريق تقني يراجع سير عمل آليًا بينما تنفذ وكلاء ذكاء اصطناعي مهامًا تشغيلية على شاشات متعددة
فريق تقني يراجع سير عمل آليًا بينما تنفذ وكلاء ذكاء اصطناعي مهامًا تشغيلية على شاشات متعددة
شارك الخبر

طرح أمجد مسعد، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة ريبلِت، تصورًا لمستقبل تتغير فيه طريقة تشغيل الشركات مع ازدياد اعتمادية وكلاء الذكاء الاصطناعي. وخلال حديثه في فعالية تقنية أقيمت في سان فرانسيسكو في 15 أكتوبر 2026، استخدم تعبير «الشركة ذاتية القيادة» لوصف مؤسسات تنفذ جانبًا واسعًا من أعمالها اليومية عبر أنظمة برمجية قادرة على العمل بصورة شبه مستقلة.

تفاصيل الخبر

لا يشير هذا التصور إلى شركات بلا موظفين، بل إلى نموذج تتولى فيه الوكلاء المهام المتكررة والعمليات الأولية، في حين يحتفظ البشر بالمسؤولية عن القرارات التي تتطلب تقديرًا وسياقًا وفهمًا للنتائج. ووفق الرؤية التي عرضها مسعد، قد يصبح تحديد المشكلة المناسبة، واختيار الحل، وتقييم المفاضلات، من أهم أدوار العاملين بدلًا من تنفيذ كل خطوة تشغيلية يدويًا.

وقدّم مسعد مثالًا من استخدام ريبلِت لهذه الأنظمة في التعامل مع طلبات الدعم. يبدأ الوكيل بفحص البلاغ، ثم يربطه بالمشكلات المسجلة في مستودعات الشيفرة وبمهام العمل ذات الصلة، قبل أن يصل إلى الموظف مزودًا بسياق أوسع يساعده على اتخاذ القرار. وإذا تقرر إجراء إصلاح برمجي، يمكن إطلاق وكيل آخر لإعداد التعديل وتطبيقه ضمن سير العمل.

هذا الأسلوب يضع الذكاء الاصطناعي داخل حلقة تشغيلية كاملة بدل استخدامه كأداة منفصلة لإنتاج نص أو اقتراح شيفرة. فالوكيل يجمع المعلومات ويفرزها وينفذ جزءًا من الإجراء، بينما يظل الإنسان نقطة مراجعة قبل القرارات المؤثرة. ويعني ذلك أن قيمة العامل قد تنتقل تدريجيًا من إنجاز المهام الروتينية إلى فهم النظام، وضبط أهدافه، واكتشاف الحالات التي لا ينبغي تركها للأتمتة.

ويربط مسعد هذا التحول بتحسن موثوقية الوكلاء خلال عام 2026، معتبرًا أن فريق ريبلِت بدأ يغيّر أسلوب عمله الداخلي نتيجة لذلك. وبدل أن يقتصر أثر الذكاء الاصطناعي على تسريع المهام الفردية، أصبح النقاش يدور حول تصميم المنتجات، وهندسة الأنظمة، واختيار ما يستحق البناء أصلًا. هذه النقلة، إن استمرت، قد تجعل التخطيط والتنسيق والاختبار أجزاء أكثر مركزية من الوظائف التقنية.

لكن النموذج المقترح يواجه حدودًا عملية واضحة. فالأنظمة التي تتعامل مع الشيفرة وطلبات العملاء تحتاج إلى صلاحيات مضبوطة، وسجلات تدقيق، ومراجعة بشرية، لأن الخطأ في فهم سياق صغير قد يؤدي إلى إصلاح غير مناسب أو تغيير غير مقصود في المنتج. كما أن الاعتماد على الوكلاء يفرض على الشركات تحديد المسؤولية عند فشل قرار آلي، ووضع قواعد تمنع النظام من تنفيذ إجراءات حساسة دون موافقة صريحة.

ولا تعني زيادة الأتمتة بالضرورة اختفاء الوظائف بالطريقة نفسها في كل مؤسسة. فقد تؤدي إلى تقليص بعض الأعمال المتكررة، لكنها قد تخلق في المقابل أدوارًا مرتبطة بتصميم سير العمل، ومراقبة أداء الوكلاء، ومراجعة مخرجاتهم، وربطهم بالأنظمة الداخلية. ويتوقف الأثر الفعلي على نوع النشاط، ومستوى المخاطر، وقدرة الموظفين على الانتقال إلى مهام تتطلب خبرة وحكمًا لا توفرهما الأدوات وحدها.

المسار التالي لهذا التصور سيتحدد بمدى قدرة الشركات على تحويل العروض التجريبية إلى عمليات مستقرة يمكن قياسها. وستكون مؤشرات مثل دقة المعالجة، ونسبة الحالات التي تحتاج إلى تدخل بشري، وتكلفة التشغيل، وسلامة البيانات، عوامل حاسمة في تقييم ما إذا كانت «الشركة ذاتية القيادة» نموذجًا عمليًا أم مجرد استعارة جذابة لموجة جديدة من الأتمتة.

في جوهر الفكرة، لا يقدّم مسعد وعدًا بأن الذكاء الاصطناعي سيحل محل الإدارة أو الخبرة البشرية، بل يصف إعادة توزيع للعمل داخل المؤسسة. الوكلاء يتولون قدرًا أكبر من التنفيذ، بينما يصبح البشر مسؤولين عن الاتجاه والاختيار والمراجعة. نجاح هذا النموذج سيعتمد على تحقيق توازن بين السرعة التي توفرها الأتمتة والضوابط التي تمنعها من تحويل الأخطاء الصغيرة إلى مشكلات واسعة النطاق.

العودة إلى جميع الأخبار