آخر الأخبار: صورة لترميم أحد أعمدة البيت الأبيض تثير أسئلة حول استخدام الذكاء الاصطناعي

١٨ أكتوبر ٢٠٢٦
أخلاقيات الذكاء الاصطناعي وسياساته

حين تتحول وعود وادي السيليكون إلى مادة للسينما

يشهد خريف 2026 موجة أفلام تراجع أثر عمالقة التقنية من زاوية أكثر تشككًا، عبر دراما عن فضائح المنصات ووثائقيات تضع مؤسسي الشركات أمام الكاميرا.

شاشة سينما تعرض شبكة رقمية مجردة أمام جمهور يتابع فيلمًا عن نفوذ شركات التقنية
شاشة سينما تعرض شبكة رقمية مجردة أمام جمهور يتابع فيلمًا عن نفوذ شركات التقنية
شارك الخبر

لم تعد السينما تكتفي بتقديم مؤسسي شركات التقنية بوصفهم عباقرة غامضين أو روادًا يغيرون العالم. ففي خريف 2026، تتجه مجموعة لافتة من الأعمال إلى تفكيك الكلفة الاجتماعية والسياسية لفكرة الابتكار السريع، وتطرح أسئلة عن المسؤولية والشفافية وحدود النفوذ الذي اكتسبته شركات التكنولوجيا خلال العقد الماضي.

تفاصيل الخبر

في مقدمة هذه الموجة يأتي فيلم The Social Reckoning، الذي كتبه وأخرجه آرون سوركين وبدأ عرضه في دور السينما الأميركية في 9 أكتوبر 2026. ويعود العمل إلى عالم فيسبوك من خلال قصة مستوحاة من إفصاحات الموظفة السابقة فرانسيس هوغن وتحقيقات الصحفي جيف هورويتز، مع التركيز على الأضرار التي ارتبطت بمنصات التواصل وانتشار المعلومات المضللة وتأثيرها في المستخدمين والمجتمع.

يختلف الفيلم الجديد عن الصورة الأكثر التباسًا التي قدمها The Social Network عام 2010. فبدل التركيز على نشأة الشركة والصراعات بين مؤسسيها، ينقل سوركين مركز الاهتمام إلى مرحلة أصبح فيها أثر المنصة موضوعًا عامًا يتجاوز حدود الشركة، بينما يظهر مارك زوكربيرغ بوصفه جزءًا من منظومة أكبر تتعلق بالخوارزميات والقرارات الإدارية والقدرة على ضبط الخطاب العام.

وعلى مسار مختلف، يعرض الوثائقي You Can See Everything قصة إليزابيث هولمز، مؤسسة شركة ثيرانوس التي أدينت بالاحتيال على المستثمرين، في عمل أخرجه ناثان فيلدر ولانس أوبنهايم. بدأ تصوير الفيلم سرًا، ويركز على الأسابيع التي سبقت بدء هولمز تنفيذ حكم السجن، قبل أن يتحول المشروع إلى تجربة طويلة تتعامل مع العلاقة المعقدة بين الشخصية المصورة وفريق الفيلم.

تكمن أهمية هذا العمل في أنه لا يقدم فضيحة تقنية تقليدية تعتمد على الشهادات والوثائق وحدها، بل يختبر قدرة الكاميرا على كشف الحقيقة عندما يكون الشخص موضوع الفيلم مدربًا على إدارة صورته العامة. وتضع هذه المقاربة المشاهد أمام سؤال أخلاقي مزدوج: هل تستطيع السينما أن تفكك أساليب صناعة الصورة، أم أنها قد تمنح الشخصية المثيرة للجدل مساحة جديدة لإعادة صياغة روايتها؟

يجمع الفيلمان، رغم اختلاف الشكل والموضوع، بين نقد التقنية ونقد الثقافة التي أحاطت بها. الأول يستخدم الدراما الصحفية لتتبع أثر المنصات على المجال العام، بينما يعتمد الثاني على الوثائقي والتجريب لمراقبة شخصية ارتبط اسمها بوعود طبية وتقنية لم تصمد أمام التدقيق. وفي الحالتين، لا يظهر الابتكار كقوة محايدة، بل كنتاج لقرارات بشرية ومؤسساتية لها تبعات ملموسة.

ويأتي هذا الاهتمام السينمائي في وقت تتزايد فيه الأعمال التي تتناول الذكاء الاصطناعي والمنصات الرقمية وشركات التكنولوجيا الناشئة بوصفها قضايا سياسية وأخلاقية، لا مجرد موضوعات تجارية. فالجمهور لم يعد يتابع قصة صعود مؤسس شركة بمعزل عن أثر منتجاته في الخصوصية والعمل والصحة النفسية والنقاش الديمقراطي، وهو ما يفسر انتقال السرد من الإعجاب بالسرعة إلى مساءلة النتائج.

كما أن طرح هذه الأفلام في دور العرض يمنحها فرصة لتجاوز جمهور المهتمين بالتقنية وحده. فالقصة تصل إلى المشاهد عبر شخصيات وصراعات ومواقف إنسانية، لا عبر تقارير مالية أو جلسات استماع فقط. وقد يساعد ذلك في تحويل نقاشات كانت محصورة في أوساط المستثمرين والمنظمين والموظفين السابقين إلى نقاش ثقافي أوسع حول السلطة التي تملكها الشركات الرقمية.

لا يعني هذا أن السينما ستقدم حكمًا نهائيًا على وادي السيليكون، لكنها تعكس تغيرًا واضحًا في زاوية النظر إليه. فبعد سنوات من الأعمال التي احتفت بالمؤسس الجريء والمشروع الطموح، تتجه الشاشة إلى فحص ما يحدث عندما تتسع الشركة أسرع من قدرتها على تحمل المسؤولية، وعندما يصبح الوعد التقني أكبر من الأدلة التي يستند إليها.

ومن المرجح أن تستمر هذه الموجة ما دامت قضايا المنصات والذكاء الاصطناعي والبيانات الشخصية حاضرة في الحياة اليومية. وقد تكون الأعمال المقبلة أقل اهتمامًا بسؤال من بنى الشركة، وأكثر تركيزًا على من يدفع ثمن قراراتها، وكيف يمكن للمجتمع أن يفرض رقابة حقيقية على أنظمة باتت تؤثر في الأخبار والاقتصاد والعلاقات الشخصية في آن واحد.

العودة إلى جميع الأخبار