تكشف بيانات جُمعت خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر 2026 عن مفارقة لافتة في الإنفاق المؤسسي على الذكاء الاصطناعي: ضعف استغلال وحدات معالجة الرسوميات لا يدفع الشركات إلى التراجع عن خطط التوسع، بل يتزامن مع توجه واسع نحو شراء منصات جديدة أو تغيير البنية الحالية.
تفاصيل الخبر
من بين 218 شركة تعمل لديها تطبيقات ذكاء اصطناعي في بيئات الإنتاج وقدمت بيانات عن الاستخدام، قالت 79% إن وحدات GPU لديها تعمل بنصف طاقتها أو أقل. وظلت النسبة ضمن نطاق متقارب، بين 77% و81%، خلال أشهر المسح الثلاثة، ما يشير إلى أن المشكلة ليست حادثة مؤقتة أو مرتبطة بشهر واحد.
ورغم هذا الخمول، قالت 70% من الشركات التي تعاني انخفاض الاستخدام إنها تخطط خلال الاثني عشر شهرا التالية لاعتماد منصة حوسبة جديدة، أو إضافة منصة إلى بنيتها، أو استبدال النظام الذي تستخدمه. وتقترب هذه النسبة من الشركات ذات الاستخدام الأعلى، إذ بلغت خطط التوسع لديها 74%، وهي فجوة لم تكن كبيرة بما يكفي لإثبات اختلاف جوهري بين المجموعتين.
توضح النتائج أن الوحدات غير المستغلة لا تؤدي بالضرورة الوظيفة التي تحتاجها فرق الذكاء الاصطناعي. فالكثير من المؤسسات يحتفظ بسعة GPU تحسبا لارتفاع الطلب أو لتشغيل مهام داخلية، بينما يعتمد الموظفون والمطورون في الوقت نفسه على نماذج متقدمة مغلقة المصدر عبر واجهات برمجية سحابية. ولا يمكن تحميل هذه النماذج على العتاد الذي تملكه الشركة مباشرة، ما يجعل السعة المحلية غير كافية لمعالجة الطلب على النماذج الأقوى.
وتنعكس هذه الفجوة في خيارات الشركات المقبلة؛ فمن بين المؤسسات ذات وحدات GPU الخاملة والتي تخطط لمنصة جديدة، أدرجت 90% منها مزودا سحابيا أو جهة تقدم نماذج ذكاء اصطناعي ضمن الخيارات المطروحة. في المقابل، لم تذكر سوى 8% منها عناقيد GPU داخلية أو مستضافة أو بنية مفتوحة المصدر تديرها بنفسها، ما يرجح أن يكون التوسع المقبل موجها إلى الخدمات المدارة لا إلى شراء العتاد وحده.
وتبدو الشركات التي تدير بنيتها بنفسها أكثر قدرة على الاستفادة من مواردها، بحسب البيانات المتاحة. فقد قالت 56% من المؤسسات التي تستخدم عناقيد داخلية أو أنظمة مفتوحة المصدر تديرها ذاتيا إن وحدات GPU لديها خاملة نصف الوقت على الأقل، مقارنة بـ83% لدى بقية الشركات التي تشغّل الذكاء الاصطناعي في الإنتاج. ولا تحدد البيانات سبب الفارق، لكنه قد يرتبط بامتلاك هذه الفرق أدوات تشغيل وخبرات تسمح بتوجيه السعة إلى مهام إضافية.
لا يقتصر الضغط المالي على تكلفة العتاد أو حجز السعة، بل يمتد إلى استدعاء النماذج نفسها. فالانتقال إلى الوكلاء القادرين على تنفيذ مهام متعددة يرفع عدد الطلبات والرموز المعالجة، خصوصا عندما يعيد النظام قراءة التعليمات والوثائق وسجل المحادثة في كل خطوة. لذلك قد ينخفض سعر الرمز الواحد، بينما ترتفع تكلفة إنجاز المهمة الكاملة بسبب طول السياق وتعدد مراحل التنفيذ.
وتشير الخبرات التقنية المذكورة في البيانات إلى أن التخزين المؤقت للسياق يمكن أن يقلل العمل المتكرر، إذ يعاد استخدام جزء كبير من المعلومات نفسها في الطلبات اللاحقة داخل الجلسة. كما أن تشغيل نماذج مفتوحة للمهام الروتينية، مثل التصنيف والاستخراج والتلخيص، قد يتيح استغلال الوحدات الخاملة بدلا من إرسال كل الطلبات إلى نماذج متقدمة مرتفعة التكلفة.
وتواجه الشركات أيضا مشكلة في قياس العائد قبل الموافقة على الإنفاق الجديد. ففي بيانات سبتمبر، لم يكن لدى 91% من المؤسسات التي تخطط لمنصة حوسبة جديدة رقم عائد استثماري راجعته فرقها المالية. وهذا يعني أن قرارات التوسع قد تُتخذ استنادا إلى توقعات الطلب أو الحاجة إلى المرونة، لا إلى مقارنة دقيقة بين تكلفة كل مهمة والعائد الذي تحققه.
الخطوة الأكثر إلحاحا أمام فرق التقنية والمالية هي ربط الإنفاق بنتائج قابلة للقياس، مثل تكلفة إنجاز مهمة محددة، ومعدل استخدام كل وحدة، ونسبة الطلبات التي يمكن تحويلها إلى نماذج أقل تكلفة. كما يمكن تخصيص الساعات غير المستغلة للتقييمات، والضبط الدقيق، والاستدلال الدفعي والمهام التي لا تحتاج إلى استجابة فورية قبل الالتزام بعقود أو منصات إضافية.
تظهر الصورة العامة أن تباطؤ استخدام العتاد لا يعني تراجع الطلب على الذكاء الاصطناعي، بل يكشف انفصالا بين نوعين من الإنفاق: سعة حوسبة محجوزة أو مملوكة، وخدمات نماذج متقدمة تُحاسب وفق الاستخدام. وإذا لم تعالج المؤسسات هذا الانفصال بإدارة أفضل للسياق وتوزيع المهام واختبار العائد، فقد تضيف منصات جديدة من دون أن تحل مشكلة الموارد غير المستغلة.
العودة إلى جميع الأخبار



التعليقات
٠كن أول من يشارك رأيه في هذا الخبر.