آخر الأخبار: تطبيق Muse يثبت جاذبية وكلاء الذكاء الاصطناعي بأكثر من 10 ملايين تنزيل أمريكي

٢١ أكتوبر ٢٠٢٦
الذكاء الاصطناعي والأعمال

الذكاء الاصطناعي يدفع اقتصاد جنوب شرق آسيا نحو تريليون دولار

يتجه اقتصاد جنوب شرق آسيا الرقمي إلى تسجيل قيمة إجمالية للسلع والخدمات تبلغ 368 مليار دولار خلال 2026، مع توقعات بتجاوز تريليون دولار في 2035، مدفوعًا بتوسع استخدام الذكاء الاصطناعي.

مدينة في جنوب شرق آسيا تتصل بشبكات رقمية ومركز بيانات يعكسان نمو الاقتصاد المدفوع بالذكاء الاصطناعي
مدينة في جنوب شرق آسيا تتصل بشبكات رقمية ومركز بيانات يعكسان نمو الاقتصاد المدفوع بالذكاء الاصطناعي

صورة تعبيرية مولّدة بالذكاء الاصطناعي

شارك الخبر

تدخل اقتصادات جنوب شرق آسيا مرحلة جديدة من النمو الرقمي، بعدما أظهرت تقديرات حديثة أن القيمة الإجمالية للسلع والخدمات المتداولة عبر الاقتصاد الرقمي في المنطقة قد تصل إلى 368 مليار دولار خلال عام 2026. ويعكس الرقم اتساع دور المنصات الإلكترونية والخدمات الرقمية والتجارة عبر الإنترنت في النشاط الاقتصادي الإقليمي، لا مجرد زيادة عدد مستخدمي الإنترنت.

تفاصيل الخبر

وتشير التقديرات إلى نمو سنوي يبلغ 17% مقارنة بالعام السابق، في وقت يواجه فيه الاقتصاد العالمي ضغوطًا مرتبطة بتكاليف التمويل وتباطؤ بعض الأسواق. ويعني ذلك أن الاقتصاد الرقمي في المنطقة يواصل التوسع رغم بيئة اقتصادية أقل سهولة، مع انتقال التكنولوجيا من كونها قطاعًا منفصلًا إلى مكوّن حاضر في قطاعات التجارة والخدمات والتمويل والنقل.

ويبرز الذكاء الاصطناعي بوصفه أحد المحركات الرئيسية لهذا المسار. فقد وصل استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي إلى نحو 243 مليون شخص، بما يعادل 58% من قوة العمل في المنطقة، وفق التقديرات المنشورة في التقرير السنوي المشترك الذي أعدته جهات بحثية واستثمارية معنية باقتصاد الإنترنت في جنوب شرق آسيا.

ولا يقتصر أثر التبني على روبوتات المحادثة أو تطبيقات إنشاء النصوص والصور. فالشركات تستخدم الذكاء الاصطناعي لتحسين خدمة العملاء، وتحليل الطلب، وأتمتة التسويق، وتطوير البرمجيات، ودعم عمليات التجارة الإلكترونية. كما يمكن للأدوات متعددة اللغات أن تساعد الشركات الصغيرة على الوصول إلى عملاء جدد في أسواق تتحدث لغات ولهجات عديدة، وهو عامل مهم في منطقة تضم اقتصادات متباينة من حيث الحجم والبنية التحتية.

وتكشف سرعة انتشار الذكاء الاصطناعي عن تحول في سلوك المستخدمين والشركات معًا. فالتبني الإقليمي للذكاء الاصطناعي التوليدي تحقق خلال أقل من ثلاث سنوات وبوتيرة أسرع من انتشار الإنترنت عبر الهواتف المحمولة، ما يشير إلى أن المستهلكين لا يتعاملون مع هذه الأدوات كخدمة تجريبية مؤقتة، بل يدمجونها تدريجيًا في الدراسة والعمل والشراء والإنتاج الإبداعي.

لكن ارتفاع معدلات الاستخدام لا يضمن تلقائيًا تحقيق مكاسب اقتصادية متساوية. فالفائدة الفعلية ستعتمد على جودة الاتصالات، وتوافر الحوسبة السحابية، وقدرة الشركات الصغيرة على تحمل كلفة الأدوات، إلى جانب تدريب الموظفين ووضع قواعد واضحة لحماية البيانات. وقد تواجه بعض الدول فجوة بين انتشار التطبيقات وبين قدرتها على بناء نماذج محلية أو بنية تحتية تستوعب الطلب المتزايد.

ويظهر الاستثمار في البنية التحتية بوصفه عنصرًا حاسمًا في المرحلة المقبلة. فالتوسع في خدمات الذكاء الاصطناعي يحتاج إلى مراكز بيانات وشبكات موثوقة وإمدادات كهرباء مستقرة، كما يتطلب تعاونًا بين الحكومات ومزودي الخدمات والشركات الناشئة. وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة مع انتقال المنافسة من تطوير التطبيقات وحدها إلى امتلاك القدرة على تشغيلها على نطاق واسع وبكلفة مناسبة.

وبحسب التوقعات، قد يتجاوز اقتصاد جنوب شرق آسيا الرقمي حاجز التريليون دولار بحلول عام 2035. ولا تمثل هذه التوقعات نتيجة مضمونة، بل مسارًا مشروطًا باستمرار الاستثمار وتحسن البيئة التنظيمية وتوسيع الوصول إلى المهارات الرقمية. كما ستحتاج الحكومات إلى موازنة تشجيع الابتكار مع معالجة مخاطر الاحتيال والمعلومات المضللة والاستخدام غير المسؤول للبيانات.

ومن المنتظر أن تتركز الخطوات التالية على تحويل الانتشار الواسع للذكاء الاصطناعي إلى إنتاجية قابلة للقياس. وسيكون اختبار المرحلة المقبلة هو معرفة ما إذا كانت الشركات ستنجح في استخدام هذه التقنيات لخفض التكاليف وابتكار خدمات جديدة ورفع دخل العاملين، بدل الاكتفاء بإضافة خصائص ذكية إلى المنتجات القائمة. وإذا تحقق ذلك، فقد يصبح الذكاء الاصطناعي أحد الأعمدة الأساسية للنمو الرقمي في المنطقة خلال العقد المقبل.

العودة إلى جميع الأخبار

التعليقات

٠

كن أول من يشارك رأيه في هذا الخبر.