تتحرك غوغل وأمازون لتقليل اعتماد مطوري الذكاء الاصطناعي على وحدات معالجة الرسوميات من إنفيديا، ليس عبر طرح شرائح بديلة فحسب، بل من خلال معالجة طبقة البرمجيات التي تجعل الانتقال بين البنى الحوسبية مكلفًا ومعقدًا. وأعلنت غوغل في 20 أكتوبر 2026 إتاحة TorchTPU كمشروع مفتوح المصدر لدعم تشغيل تطبيقات PyTorch على وحدات المعالجة tensor الخاصة بها.
تفاصيل الخبر
ويُعد PyTorch من أكثر أطر تطوير الذكاء الاصطناعي استخدامًا في بناء النماذج وتدريبها وتشغيلها. وقد نشأ داخل شركة ميتا قبل أن ينتقل إلى مؤسسة لينكس في عام 2022، بينما تطورت حوله خلال السنوات الماضية منظومة واسعة من المكتبات وأدوات النشر وخدمات السحابة، مع اعتماد عميق على بيئة إنفيديا البرمجية.
تستهدف TorchTPU إزالة جزء من العقبات التي يواجهها المطور عند نقل تطبيق قائم من وحدات إنفيديا إلى شرائح غوغل. ووفق الإعلان، يمكن تنفيذ النقل عبر تغيير في الإعدادات بدل إعادة كتابة التطبيق بالكامل، ما يسمح للمشروعات المبنية على PyTorch بالاستفادة من شرائح TPU ومن خدمات غوغل السحابية دون تعديل جذري في منطق التطبيق.
ولم تقتصر المبادرة على طبقة التوافق الأساسية. فقد عملت غوغل على دمج دعم شرائحها مع أدوات منتشرة في دورة تطوير النماذج وخدمتها، من بينها مكتبات Hugging Face ومحركات الاستدلال vLLM وSGLang، إلى جانب أطر وأدوات أخرى مخصصة للتدريب والتشغيل وتنسيق أعباء العمل. كما قدمت الشركة مجموعة أدوات لمساعدة المطورين على اكتشاف أخطاء النقل ومعالجتها.
وتتزامن هذه الخطوة مع تحرك من أمازون في الاتجاه نفسه. فقد طرحت خدمات الويب التابعة لها TorchNeuron، وهي نسخة مهيأة من PyTorch تهدف إلى تشغيل التطبيقات على شرائح Trainium الخاصة بأمازون، مع تقليل الحاجة إلى تعديل الشيفرة. كما أعلنت أمازون نيتها المساهمة في تطوير PyTorch الأساسي لفصل بعض مكوناته عن الاعتماد الافتراضي على عتاد بعينه.
تكمن أهمية هذه التحركات في أن المنافسة على سوق شرائح الذكاء الاصطناعي لا تدور حول الأداء النظري فقط. فالمطورون يفضلون عادة العتاد الذي يعمل مع الأدوات التي يعرفونها، وتراكم المكتبات والبرمجيات والتجارب السابقة يمكن أن يجعل تغيير المنصة أكثر صعوبة من شراء شريحة جديدة. لذلك تحاول غوغل وأمازون جعل الانتقال أقل كلفة على فرق البرمجة، حتى لو بقيت إنفيديا خيارًا حاضرًا في البنية التحتية.
وأجرت غوغل أيضًا تحديثات على LiteRT، وهي أداة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي على الهواتف والحواسيب والأجهزة المضمنة، بهدف تحسين تعاملها مع تطبيقات PyTorch. ويشير ذلك إلى أن الشركة لا تستهدف مراكز البيانات وحدها، بل تسعى إلى توسيع مسار استخدام النماذج من مرحلة التطوير إلى التشغيل على أنواع متعددة من الأجهزة.
مع ذلك، لا يعني توفر أدوات النقل أن المطورين سيتخلون سريعًا عن وحدات إنفيديا. فالتوافق العملي قد يختلف بين نموذج وآخر، كما أن الأداء وتكلفة التشغيل وتوافر العتاد وجودة أدوات التصحيح عوامل ستحدد ما إذا كان الانتقال مفيدًا في بيئات الإنتاج. وقد تحتاج بعض التطبيقات إلى تعديلات إضافية عندما تعتمد على مكونات منخفضة المستوى أو تحسينات مخصصة لمنصة محددة.
إذا نجحت غوغل وأمازون في جعل PyTorch أكثر حيادًا تجاه العتاد، فقد تتسع الخيارات أمام الشركات الناشئة والباحثين، وتصبح مقارنة الأسعار والأداء بين مزودي السحابة أسهل. أما بالنسبة إلى إنفيديا، فالتحدي المحتمل لا يقتصر على ظهور شرائح منافسة، بل يمتد إلى إضعاف الارتباط البرمجي الذي ساعد على ترسيخ وحداتها كخيار افتراضي لتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
العودة إلى جميع الأخبار



التعليقات
٠كن أول من يشارك رأيه في هذا الخبر.